عندهم يحذر من الكلام والخوض فيها ولو في الغرف المغلقة، وذلك لأنها عندهم سبب للخلاف والتفرق وضياع لثمار الدعوة المزعومة، ومن خالطهم ووقف على أقوالهم وحقيقة دعوتهم عرف بأدنى تجرد وإنصاف انحرافهم وبعدهم عن الحق، فهم أصحاب مقولة لا نتدخل بالخلافات ولا بالفقهيات ولا بالسياسة، وقد بين كثير من العلماء والفضلاء انحرافات هذه الجماعة، وإنما أردت التنبيه إلى ذلك في بداية الجواب ومن أراد الاستزادة والأدلة على صدق الدعوى السابقة فليرجع إلى ما كتبه أهل العلم الراسخين، والحق أحق أن يتبع وما ضل كثير من الناس إلا بسبب التعصب الأعمى للعشيرة والحزب والوطن والآباء والأجداد.
وأما تخصيص أوقات معينة للدعوة والحسبة والوعظ وزيارة المساجد للنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من قبيل الترتيب الذي لابد منه فهو إما (مباح أو مستحب أو واجب) للقاعدة الشرعية مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن لا يجوز ارتكاب البدع وتخصيصها في الترتيب السابق كالذكر الجماعي أو ابتداع أوراد خاصة في أوقات مخصوصة جلبا للمدعوين وتلينا للقلوب وكذلك لا يجوز الكذب واختراع القصص والكرامات من أجل دعوة الناس وإقبالهم على الدين.
وأما المداومة على الدعوة والحسبة ولو بتحديد أيام معينة وآليات وكيفيات محددة وممنهجة ومدروسة سواء من قبل الدولة ونظام الحسبة أو من قبل جماعة قائمة على أمر الله فهو إما (مباح أو مستحب أو واجب) كما ذكر سابقا، بل يحق للوالي أن يصدر بذلك قانونا شرعيا يراعى فيه أحكام الإسلام ومصلحة الدعوة ويوافق عليه أهل الحل والعقد. ومن أعظم الأدلة على ذلك إنشاء الدواوين في زمن عمر بن الخطاب، واتفاق علماء الإسلام على جواز وصحة القوانين الإدارية والتنظيمية في شؤون الدولة والملك والجند والحسبة والدعوة والمالية وغيرها وان لم تكن موجودة في القرون الأولى المفضلة.
والله تعالى أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو محمد الشامي