فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1233

وهذا مثل زماننا يتفننون فيه بتسمية الضرائب وتكثيرها ولو قدروا على وضع ضريبة على دفء الشمس والهواء الذي يتنفسه الناس لفعلوا!

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"السياسة الشرعية":ما معناه: (وأما من كان(يأخذ) ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك, فهذا مَكَّاس, عليه عقوبة المكاسين ... وليس هو من قُطَّاع الطريق, فإن الطريق لا ينقطع به, مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة, حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية:"لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له") اهـ.

وأما جعل بعض مشايخ السلاطين العمل بالضرائب (جائزا، لا شيء فيه) بدعوى أن المكس يأخذه المتسلطون كقطاع الطرق بلا وجه حق وبلا مقابل يعني باطلا وأما الدول اليوم فزعم أنها تضع هذه الأموال في المصالح العامة كشق الطرق والجسور والمستشفيات والتعليم وغيره!! حتى خلص إلى أن هذه الضرائب ليست مكوسا، فيجب عنده دفعها ولا يجوز التهرب منها، فهذا لا شك من طمس البصائر ومن البعد عن الواقع ومن فساد الأصول الذي يؤدي ولا بد إلى فساد مثل هذه الفروع ..

فالناظر في مصارف الضرائب في واقع الدول اليوم يرى أنه لا يصرف في ما تحدث عنه هذا المفتي الا النزر اليسير والباقي ينفق في أهواء الحكام والحكومات والتي أغلبها من باب قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)

ثم لو صدق زعم هذا المفتي وكان مصرف الضرائب كله فيما هذر فيه فبأي حق يؤخذ مال المسلم غصبا وبغير طيب نفس منه ولا تطوع أو تصدق لينفق في المصالح العامة كشق الطرق والجسور والمستشفيات والتعليم وأين هذا من قوله صلى الله عليه وسلم: ("لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ") وقوله (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)

وهل يراد بأمثال هذه الفتاوى التي لا دليل يدعمها إلا الهوى؛ إلا إرضاء السلاطين وتسليط الظلمة على حقوق الناس وأموالهم باسم الشرع والفتوى عياذا بالله ..

ولقد ذكر العلماء أن هذه المصالح العامة لها مصادرها المشروعة من الأوقاف والصدقات ومن الفيء والركاز والجزية ونحوها ولم يخترعوا من مصادرها أكل أموال المعصومين بغير طيب نفس منهم كما هي حقيقة الضرائب، فالحكومات والدول هي المسؤولة عن أداء هذه المصالح فهي من التخصصات السلطانية التي تجب على ولي الأمر لا على عموم الناس، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت