وإما أن تكون الإفرازات خارجة من رحم المرأة فتوجب الوضوء كذلك، لأنها خارج من السبيلين، واختلف أهل العلم في طهارة هذه الإفرازات (رطوبة الفرج) الخارجة من الرحم، قال ابن قدامة في المغني: (وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان أحدهما أنه نجس لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد أشبه المذي والثاني طهارته لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جماع فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها لأنه يخرج من فرجها فيتنجس برطوبته، وقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس لأنه لا يسلم من المذي وهو نجس ولا يصح هذا التعليل فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحال الاحتلام)
والذي يظهر لدي طهارة رطوبة فرج المرأة، لأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها، لملاقاته رطوبة الفرج عند خروجه، ولذلك لا تنجس الثياب بملاقاتها للرطوبة لأنها طاهرة على الصحيح من أقوال أهل العلم.
وإذا كانت هذه الإفرازات دائمة ومستمرة، فإنها تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وتصلي ما شاءت من النوافل والقضاء، إلى دخول وقت صلاة أخرى، ولا يضرها نزول هذه الرطوبة، ولا حرج عليها من الصلاة بهذه الحالة، ويستحب للمرأة أن تحتاط لملابسها من هذه الرطوبة في الصلاة لأنها مستقذر كالمخاط والبصاق والدم إلا أن يشق عليها ذلك فلا حرج عليها لطهارتها.
والله تعالى أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو محمد الشامي