قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"قوله تعالى: (فاخلع نعليك) في سبب أمره بخلعهما قولان:"
أحدهما: أنهما كانا من جلدِ حمارٍ ميت, رواه ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبه قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, وعكرمة.
والثاني: أنهما كانا من جلد بقرة ذُكيت, ولكنه أمر بخلعهما ليباشر تراب الأرض المقدسة, فتناله بركتها, قاله الحسن, وسعيد بن جبير, ومجاهد, وقتادة".اهـ [زاد المسير 5/ 203] ."
قلت: أما القول الأول فيوافق معناه من السنة: ما أخرجه الإمام أبو داود في سننه: عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: (ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا) أو قال: (أذى) وقال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما) .
وأما القول الثاني: فكما قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله:"إن قلنا إن خلع النعلين كان لينال بركة التقديس, فما أجدره بالصحة, فقد استحق التنزيه عن النعل, واستحق الواطئ التبرك بالمباشرة, كما لا تدخل الكعبة بنعلين, وكما كان مالك لا يركب دابة بالمدينة؛ برًا بتربتها المحتوية على الأعظم الشريفة, والجثة الكريمة".اهـ [أحكام القرآن 3/ 200] .
ويجدر التنبيه هنا؛ إلى أن"دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح", حيث يجب مراعاة الزمان والمكان لتطبيق هذه السنة, فلا تطبق في مثل مساجد اليوم؛ التي فُرشت بالسجاد ونحوه مادام في تطبيقها مفسدة ظاهرة.
قال شيخنا أبو محمد المقدسي حفظه الله عن الصلاة بالنعال:"وهي سنة مطمورة مهجورة، وما ذلك إلا بسبب جهل الناس وإسرافهم في تزيين المساجد وعدم فقههم لمعنى نظافتها .. فإنّ نظافتها لا تعني زخرفتها وتزيينها والإسراف في اختيار السجّاد الفاخر النفيس المملوء بالزخارف والرسوم غالبًا .. والذي بسببه اندثرت هذه السنة".اهـ [رسالتان في بدع المساجد ص36] . والله أعلم.