فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1233

ومن عمل في مثل هذه الوظائف فإنه لم يحقق كمال الاجتناب الواجب للطاغوت الذي ينقص إيمان المسلم ويضعف بحسب المعصية التي يرتكبها أو يعين عليها. وإما إذا كانت الوظيفة لا تتضمن أحد مناطي الحكمين السابقين أو كلاهما، كأئمة الأوقاف وخطبائهم ومؤذنيهم، وكالمدرسين أو الموظفين في وزارات التربية والتعليم، وموظفي وزارات الصحة وموظفي البلديات وغيرها من الوظائف التي يكون أقل أحوال العامل فيها أنه مكثر لسواد تلك الحكومات وذليل صاغر تحت وطأتها، فمثل هذه الوظائف - إن لم يتخللها شيء من المعاصي - تندرج تحت الحكم الثالث من الأحكام التي ذكرناها آنفًا وهو الكراهة، والتي لا يكون العامل فيها قد حقق كمال الاجتناب المستحب للطاغوت.

قال شيخنا الوالد أبو محمد المقدسي حفظه الله تعالى ورعاه في المسألة الثانية من رسالته الإشراقة في سؤالات سواقة: فالذي قلناه ونقوله: (أننا نحب للأخ الموحد أن يكون بعيدًا عن هذه الحكومات من باب كمال اجتنابه لها، ولا شك أن منهاج حياة كل موحد هو قوله تعالى: {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فذلك معنى"لا إله إلا الله"، لكن منه ما هو شرط للإيمان وتركه ناقض للإيمان، كاجتناب عبادة الطاغوت واجتناب التحاكم إليه مختارًا واجتناب حراسة تشريعاته وقوانينه الكفرية أو القسم على احترامها ونحو ذلك، ومنه ما هو من كمال الإيمان وتركه ناقص للإيمان وليس بناقض للإيمان كيسير الركون والمداهنة أو تكثير سواد ظلمهم ونحو ذلك من المعاصي. أ. هـ، ثم عقب الشيخ في حاشية المسألة بقوله: ولا يفهم من هذا التهوين من شأن هذه المعاصي، فإن فيها ما هو من الكبائر ولكن المراد تمييزها عن المكفرات، ومن كان له قلب يكفيه الوعيد الذي ذكره الله عز وجل في كثير من الآيات كقوله تعالى في الركون اليسير: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذا لأذقناك ضعف الحياة والضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا.]

هذا بالنسبة للعمل والانتساب إلى الحكومات الطاغوتية الحاكمة في بلاد المسلمين عامة، وأما العمل في حكومة العراق الطاغوتية والانتساب إليها، والحال كما هو الحال فيها وقد أضرمت نيران الحرب وسعّرت بين عبّاد الصليب وأذنابهم من أهل الشرك والتنديد وبين حماة الإسلام وجنود التوحيد، ودارت رحى المعركة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فإذا كان المدرس لا يكفر ولا يأثم في تدريسه لبعض المواد المباحة كالرياضيات ونحوها مثلا من المواد التي ليس فيها تمجيدا للقوانين والحاكمين بها، فإنه لا بد آثمٌ إذا كان خاذلا لإخوانه المجاهدين في ظل هذا الإحتلال؛ تاركًا للجهاد في سبيل الله الذي هو من أهم فروض الأعيان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه.) أ. هـ. الفتاوى الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت