واحد من أعضاء هذه الجمعية يعتبر مؤمنا ومؤمنا له، وتدار هذه الجمعية بواسطة بعض أعضائها، ويتضح من تصوير هذا النوع من التأمين أنه أشبه بجمعية تعاونية تضامنية لا تهدف إلى الربح، وإنما الغرض منها درء الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء بتعاقدهم على توزيعها بينهم على الوضع المذكور) أبحاث هيئة كبار العلماء.
ثانيا: التأمين التجاري: (فهو الذي تنصرف إليه كلمة التأمين عند إطلاقها، فالمؤمن له يلتزم بدفع قسط دوري محدد إلى المؤمن -شركة التأمين- في مقابلة تعهد المؤمن بتعويضه عند تحقق الخطر المؤمن منه، ويتميز هذا النوع باستقلال المؤمن عن المؤمن له حيث إن المؤمن هو الذي يستفيد من الربح إذا زادت الأقساط الدورية عن مبالغ التعويض المستحق دفعها للمؤمن لهم.) من أبحاث هيئة كبار العلماء.
فالقسم الأول التأمين التعاوني، قائم على التبرع والإحسان، وهو عبارة عن فئة من الناس، (كعائلة واحدة، أو أهل صنعة، أو أهل حي واحد) يشتركون بدفع قسط ثابت كل شهر، ومن أصابته مصيبة أو كبر في السن، أو غيره بحسب الاتفاق، يعطى من هذا الصندوق، والأموال المتبقية في الصندوق، لصالح المشتركين جميعا، ولا وجود لجهة ربحية، والتأمين الذي تشرف عليه الدولة هو تأمين تعاوني، كالتأمين والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وغيرها، فالموظف أو المشترك يدفع قسطا، والشركة أو الدائرة التي يعمل فيها تدفع قسطا، والدولة تدفع قسطا.
وهذا النوع من التأمين يحتوي على غرر وجهالة، لأن المشترك قد يدفع أقساط كثيرة دون أن يصيبه مرض أو مصيبة، ومشترك آخر يستفيد من هذا التأمين بمجرد دفعه للقسط الأول، لكن الغرر والجهالة لا تؤثر على العقد، لأنه عقد تكافلي قائم على التبرع والإحسان كنظام العاقلة في الإسلام، والقاعدة الفقهية (يغتفر في عقود التبرعات مالا يغتفر في عقود المعاوضات) .
وهذه الصورة من التأمين هي التي نقلت الإفتاء بجوازها في بلاد الحرمين، وأما التأمين التجاري (أي وجود شركة ربحية تجارية قائمة عليه) ، كالتأمين على السيارات، وغيرها من أنواع التأمين التجاري، فالفتوى في بلاد الحرمين وغيرها على حرمة هذه الصورة من التأمين، وهو الصحيح الذي يدل عليه الدليل.
وهو ما قررته هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة في بلاد الحرمين: (أن التأمين التجاري محرم؛ للأدلة الآتية: