فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1233

[الكافرون: 1] ، فقد طلب الله سبحانه وتعالى من النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاطب الكافرين باسمهم الذي سماهم الله به؛ والمرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه، فيدخل في ذلك الخطاب.

فكل فرد في هذه الجيوش يقع عليه الحكم، وكونه لا يُقاتِل لا يخرجه عن الحكم الأصلي في كونه من جند الطاغوت. لأن العلماء قد قرروا أن الردء يأخذ حكم المباشر في الطوائف المحاربة ..

والقول بأنه قد يُوجد في هذه الجيوش من لا يناصر الحكومة، ولا يتولاها، ولا ينصر القوانين الوضعية وما إلى ذلك؛ قول خيالي وبعيد جدًّا عن الواقع وليس عليه دليل، بل الواقع يخالفه، وأقل ما يقال في مثل هؤلاء على فرض وجودهم: أنهم يكثرون سواد الطواغيت في المعصية مختارين، ومن كثر سواد قوم فهو منهم. قال النووي: (من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا) .

ثم على فرض إن وُجد في هذه الجيوش من لا يباشر القتال ويتجنب إعانة الجيش على القتال وكان لديه مانع من موانع التكفير المعتبرة، وتحققنا من ذلك رفعنا عنه حكم التكفير، حتى يزول المانع، فإن بقي في الجيش بعد زوال المانع كفر بعينه، وإن خرج فقد نجاه الله، وهذا أحب إلينا. وإن لم نعلم له مانعا فهو على الأصل من أنه مناصر للطواغيت على كفرهم مختارا، يأخذ حكم جند الطاغوت. قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) . وإن أردت مزيدا من الأدلة على هذا وتفصيلا لها فننصحك بتأمل كتاب (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) للشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. فإنه صنف للجواب على مثل سؤالك، وحشد فيه مؤلفه رحمه الله الأدلة على كفر من تولى أنصار القباب والقوانين وصار في عساكرهم .. هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو الوليد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت