فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1233

ليس كل من لجأ إلى محام في نازلة أو ليدفع عن نفسه أو أهله أو ولده مصيبة أو داهية أو حكما جائرا أو يخفف من مظلمة لا بد أن يتحاكم إلى الأحكام الطاغوتية المناقضة لشرع الله؛ بل هناك من يتحاكم إلى ما يسمى بالأحوال الشخصية من طلاق وزواج وخلع وحضانة ومواريث ونحوها متأولا أنها تحكم بالمذاهب الإسلامية، وهناك من يتحاكم في بعض المسائل الإدارية كالخلافات التي تجري بين ملاك العقارات والمستأجرين ونحو ذلك متأولا أن التحاكم في هذه الأبواب ينبني على مجلة الأحكام العدلية التي وهي أنظمة مشتقة من الفقه الحنفي منذ زمن العثمانيين لا زال يعمل ببعضها في مجال القانون المدني في بعض البلاد .. فمن تعجل في تكفير أمثال هؤلاء المتأولين فقد أبعد النجعة، وزلت به الأقدام إلى مهاوي الغلو في التكفير، وأكثر من يتكلمون في أبواب التحاكم ممن يكفرون عوام الناس في زماننا لأجل ذلك، ولا يراعون استضعافهم وغياب سلطان الشرع؛ وأكثرهم لا يراعون تأويل من يلجأ إلى مثل هذه الأبواب، بل أكثرهم لا يعرفون تفاصيلها، بل عندهم أن كل من اقترب من مخفر شرطة أو من محكمة أو من محام فقد تعدى قنطرة التكفير دون نظر أو تفصيل!! وهذا أمر خطير أدعو الشباب إلى التروي فيه والتبصر ومعرفة تفاصيل كل نازلة على حده، والتفريق دوما بين الطائفة المحاربة الممتنعة وبين من يتبعها، وبين من ليسوا من أتباع الطائفة الممتنعة من عموم الناس .. وطائفة المحامين الأصل أنهم ليسوا من الممتنعين بشوكة فهم ليسوا كالقضاة، ووظيفتهم وإن كانت مظنة الكفر لما فيها من احتكام للقوانين الوضعية؛ ولكن لأجل وجود التخصص في هذه الوظيفة ولأجل تنوع المحاكم والقضايا والقوانين؛ وكون المحامين كما قلنا ليسوا من الطائفة المحاربة الممتنعة وجب النظر في كل محام على حدة لمعرفة عمله وتخصصه ومن ثم الحكم عليه بحسب ذلك .. أما تكفير جميع المحامين لمجرد الوظيفة دون تفصيل فنراه من أخطاء التكفير .. وعليه فدلالتك لذلك الرجل على مكتب المحام لا يمكن عدها من التعاون على الكفر الصريح؛ لورود كثير من الاحتمالات المتقدمة وغيرها على هدف هذا السائل من ذهابه إلى المحامي؛ وننصحك بترك تكلف التنقيب عما وراء ذلك، والإعراض عن وساوس الشيطان الذي يوهمك أنك قد ارتكبت مناطا من مناطات التكفير .. ولو تورعت ابتداء فلم تدل الرجل على المحامي منذ البداية لما كان لأحد أن ينكر عليك ذلك؛ ويكون فعلك مندرجا تحت باب اتقاء الشبهات .. هدانا الله وإياك إلى العلم النافع والعمل الصالح ..

إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت