فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1233

نعلم يقينًا أن محاورك يتكأ في كلامه على وسائل الإعلام التي أقل أحوالها أنها فاسقة, وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) [الحجرات:6] ولا تزال أشرطة إمام المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله القديمة في متناول الجميع؛ التي يصرح فيها بعداء أمريكا, وبالتحذير منها ومن مكرها, وبالحث على جهادها ومقاطعتها الاقتصادية.

بل إن الواقع الذي لا ينكره إلا أعمى أن حكام المنطقة هم أولى الناس بوصف محاورك, فهم عملاء لأمريكا وأعوان أبًا عن جد!

ثانيًا: لا شك أن قتال المجاهدين للاتحاد السوفيتي كان في مصلحة أمريكا وأعوانها من حكام المنطقة, وفيه تقاطع مع بعض مصالحهم، ولذلك رضوا عنه وأيدوه, وهذا لا يعني قطعًا أن المجاهدين يومها كانوا أعوانًا وأنصارًا لأمريكا, بل هذا من اتفاق المصالح, فالصحابة رضي الله عنهم لما قاتلوا الروم كان ذلك في مصلحة الفرس, ولما قاتلوا الفرس كان ذلك في مصلحة الروم, فهل يقول قائل: إن الصحابة عملاء للفرس أو أعوان للروم؟!

ثالثًا: ثبت أن أمريكا أعطت حكام المنطقة بعض الأسلحة, ومن ثم قام هؤلاء الحكام ببيع بعض الأسلحة لبعض الجماعات المقاتلة - التي لم تكن من بينهم القاعدة - , فهل يُعد هذا الشراء وحده من الإجرام والعمالة والخيانة؟! لقد استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم باستعارة دروع وسلاح من صفوان بن أمية وهو مشرك يوم حنين. [قال الزيلعي: أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ـ نصب الراية للزيلعي ج 3 ص 377] فهل يقول محاورك في استعانة الرسول صلى الله عليه وسلم بسلاح صفوان؛ ما قاله فيمن إدعى أنهم استعانوا بأسلحة الأمريكان؟! .. سبحانك هذا بهتان عظيم .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت