فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1233

فلو صحت هذه الحادثة لدل هذا السياق على أن نص الحديث المسئول عنه إنما هو خاص بهذه الحادثة, ولكنها لم تصح, فيبقى الحديث على عمومه في تزكية ابن مسعود رضي الله عنه وأقواله المستمدة من الوحيين .. ولقد صح في تزكية ابن مسعود وعلمه وفقهه أحاديث عديدة, كلها تدل على نفس المعنى, منها:

عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن قال فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري فقرأت النساء حتى إذا بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. [متفق عليه]

وعن مسروق قال: كنا نأتي عبد الله بن عمرو فنتحدث إليه - وقال ابن نمير عنده - فذكرنا يوما عبد الله بن مسعود فقال لقد ذكرتم رجلا لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد - فبدأ به - ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة. [متفق عليه]

وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر, واهتدوا بهدي عمار, وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) [أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي] .

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) وقوله: (خذوا القرآن .. من ابن أم عبد) وقوله: (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) كلها في نفس الصدد, والله أعلم.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت