فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1233

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أخي السائل حفظك الله ..

الجواب على أسئلتك بالنسبة لزائر بلاد الكفار يكمن في مدى اعتبار الفيزا أو التأشيرة التي تعطيها تلك البلاد وهل تعتبر عقد أمان أم لا تعتبر كذلك؟

فعلى القول أنها عقد أمان فإنه لا يجوز للمسلم الداخل لبلادهم من خلال هذا العقد أن يتكسب منهم بطرق غير مشروعة كالسرقة أو شراء ما يعلم انه مسروق لأنهم لم يعطوك عقد الأمان إلا ليأمنوك على أنفسهم وأموالهم وفي ذلك خيانة لهم والخيانة محرمة ...

أما على عدم اعتبارها عقد أمان أو على اعتبارها عقد أمان منقوض بحربهم للمسلمين وبطعنهم بدينهم وبنبيهم صلى الله عليه وسلم؛ فلا حرج من حيث الأصل على المسلم وقتها من أخذ أموال الكفار بأي طريقة - ما لم يكن فيها خيانة لعقد أو أمانة - لأن الأصل في أموال الكفار المحاربين للمسلمين أنها حلال ولا يعصمها إلا عهد أو ذمة أو أمان أو عقد بيع أو شراء أو أمانة ونحوها من التعاملات المشروعة مع الكفار والتي يجب الوفاء بها ..

-وبالنسبة لسؤالك الأول فإني أميل إلى جواز ذلك خاصة إذا قصد بذلك نفع المجاهدين حقا بهذا المال ... وأستأنس بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن التتار:"وإن كان الذي معهم - أي: التتار - أو مع غيرهم أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم: فتلك لا يجوز اشتراؤها لمن يتملكها، لكن إذا اشتُريت على طريق الاستنقاذ لتصرف في مصارفها الشرعية فتعاد إلى أصحابها إن أمكن، وإلا صرفت في مصالح المسلمين: جاز هذا"أ. هـ. فاشترط لحرمة شرائها منهم أن يعلم أنهم أخذوها من معصوم فإن علم أنهم سرقوها من غير معصوم فالظاهر جواز شرائها منهم لمن كان مقيما في تلك البلاد أما من دخلها زائرا فيتفرع الجواب على السؤال بحسب الخلاف في حكم التأشيرة وآثارها.

أما سؤالك الثاني: وهي السرقة منهم مباشرة فحكم ذلك بالنسبة للداخل لبلادهم بالتأشيرة متفرع على الخلاف المذكور، وأما حكمه لمن كان من أهل تلك البلاد فالقياس يقتضي جواز ذلك بضوابط إلا أننا لا نفتي بذلك ولا ننصح به لما يجره هذا الأمر من مفاسد على المسلمين في تلك البلاد؛ ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، وأيضا بسبب سوء استخدام كثير من الشباب قليلي العلم لمثل هذه الفتاوى وعدم تقيدهم بالضوابط الشرعية فيخلطون ذلك بالغش ونقض العهود وبخيانة العقود والأمانات رغم ورود النصوص الكثيرة التي تنهى عن الغش والخيانة وتذمها .. والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت