وذكر ابن حجر رحمه الله في فتح الباري أن ابن حبيب حكى عن ابن الماجشون أنه يستحب في الحرب، وقال المهلب: لباسه في الحرب لإرهاب العدو وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب أ. هـ. ولا شك أن المحارب والواقف في الصف للقتل والقتال لا يمكن أن يكون عنده ميل للأنوثة في هذا الموقف الرجولي البطولي؛ وقد ذكر العلماء الذين أجازوا لبس الحرير في الحرب أن ذلك من باب الخيلاء على العدو والاستعلاء عليهم وإظهار قوة المسلمين وأنهم يملكون من المال واللباس والعدة والعتاد ما يغنيهم ويكفيهم وأنهم ليسوا بضعفاء ولا فقراء ... ووجه آخر يمكن أن تحمل عليه إباحة الحرير ونحوه وهو أن يكون ذلك من باب التوسعة على المجاهدين في الحرب حيث رخص لهم لبس أي نوع من الملابس وجدوه ولو كانت حريرا من غنائم العدو؛ لأن الحرب مظنة تمزق الثياب وتلوثها بالدماء وغيره وتلفها فلو شدد عليهم وكان حالهم كالقاعدين لا يجوز لهم إلا ما لا يجوز للرجال؛ فلربما عدموا الثياب العادية في ظروف الحرب؛ فلو ضيّق عليهم في غيرها لاضطروا إلى الرجوع إلى ديارهم أو تكلفوا عناء البحث عن ثياب محددة؛ فالتوسيع عليهم في هذا من محاسن الشريعة التي ترفع الحرج عن المسلم في كثير من الظروف؛ فللمجاهدين في الحرب أن يلبسوا أي لباس يتيسر لهم ولو احتاجوا إلى لباس النساء أو الكفار حريرا كان أو غيره للحاجة إلى ذلك أو لمصلحة الجهاد والتخفي أو غيره لجاز لهم .. والله أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
... الشيخ أبو أسامة الشامي