بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
الأخ السائل بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على توقفك وتحرجك من إظهار البراءة ممن ينتسبون للإسلام ولو كنت تخالفهم؛ فهذا هو الأصل في المسلم، أنه لا يتبرأ براءة كلية ممن لا يزال داخل الأخوة الإيمانية اللهم إلا على وجه الزجر لمن كان منهم مبتدعا كما قال عبد الله بن عمر لمن نقل له حال الخائضين في القدر فقال: (فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم براءُ مني) .. ولكن ربما يحف بهذه البراءة في بعض الظروف بعض الذرائع تجعل المسلم يتحرج من إظهارها لمن يطلبها خصوصا إن كانوا أشد انحرافا ممن طلب منه البراءة منهم، كما وقع منك فأنت تتحرج من إرضاء فتح في ذلك وهذا لا ينكر عليك جزاك الله خيرا .. فهو أمر حسن منك ولكن ليس إلى حد تحمل الأذى من أجل ذلك؛ فما دام المطلوب منك هو فقط إثبات براءتك من الإنتساب الحزبي إلى حركة حماس كي يعطيك الفتحاويون حسن سلوك ويأذنون لك الرجوع إلى وظيفتك وهو عين ما تفعله حماس مع الفتحاويين تجاه فتح أيضا وتفعله مع السلفيين الجهاديين تجاه التيار الجهادي في مناطق حكمها، فلا نرى في ذلك بأسا عليك خصوصا وأنك ذكرت أنه الحقيقة والواقع منك وأنك بالفعل لا تنتمي إلى تنظيمهم فأي حرج عليك لو أثبت ذلك لتدفع عن نفسك الأضرار التي ذكرتها ..
فنحن لا نرى لك أن تتحمل تلك الأضرار وتدخل على نفسك المشقة والحرج وتتكلف ترك وظيفتك أو نحوه من التضحيات لسواد عيون حركة بدعية كحماس ولمجرد الإدلاء بشيء أنت بالفعل محقق له من منظور شرعي لا إرضاء لفتح أو غيرها وإذا استطعت أن تظهر ذلك للفتحاويين أي أنك تخالف حماس من منطلقات شرعية لا إرضاء لفتح فنحب ذلك لك إن لم يتسبب بالأذى لك .. ولو كانت البراءة المطلوبة منك موجهة إلى حركة سنية على المنهج الصحيح لما أجبناك بمثل هذا ولكان تحرجك منه مطلوبا وتكلفك تعريض نفسك للحرمان من الوظيفة مستساغا .. وما دام الأمر ليس كذلك فلا نرى أن تشدد على نفسك في هذا الأمر خصوصا مع شح الوظائف عندكم وكثرة ديونك وحلول أجلها كما ذكرت .. زادك الله حرصا على جناب التوحيد وعراه الوثقى وسددك ووفقك لكل خير ..
إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي