فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1233

في هذا الزمان أن علماء الحكومات وفقهاء التسول أصبحوا ينزِّلون الأحكام الشرعية على الواقع بناءً على هذا الفهم الباطل، فالمدني في عرفهم يحرم المساس به وإن كان من أشد المحاربين لدين الله برأيه وماله، ما دام أنه لا يلبس اللباس العسكري ولا يحمل السلاح، والحربي هو الرجل المقاتل فقط والذي يحمل السلاح علينا.

وعليه فالصحيح أن جميع اليهود على أرض فلسطين بلا استثناء هم محاربون، وكذلك اليهود خارج فلسطين الذين يؤيدون هذه الدولة أو يقدمون لها الدعم المادي أو المالي أو المعنوي وغالبيتهم كذلك، ومعلوم أن القاعدة الفقهية أغلبية لا كلية، بل إن كبراءهم خارج فلسطين أشد على الإسلام والمسلمين من كثير من هؤلاء الذين يوجدون على أرض فلسطين؛ فهم الذين يؤلبون النصارى ويحرضونهم على مقاتلة المسلمين، ويدفعونهم إلى احتلال أراضيهم، فصدق عليهم قول ربنا أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، بل قدمهم ربنا سبحانه وتعالى بالذكر في الآية على الذين أشركوا، مما يدل على بالغ عدائهم للمؤمنين. وعليه فالاستدلال بالآية على عداوة اليهود للمسلمين صحيح وسديد لا غبار عليه، ولا فرق بين يهودي صهيوني، ويهودي متدين، ويهودي علماني، ويهودي شيوعي ... الخ، فكلهم في الكفر سواء، وكلهم في عداوة المسلمين سواء، يحاول بعض الجهال والعلمانيين التفريق بين هذه المصطلحات لتمييع العداوة تجاه جميع اليهود وطمس الحقيقة الدينية للصراع معهم، ولفظة (اليهود) في الآية اسم جنس وهي من صيغ العموم، فتعم جميع اليهود، وليس هناك مخصص، فيبقى اللفظ على عمومه مادام المولى سبحانه وتعالى لم يخصص بعض اليهود كما خصص بعض أتباع عيسى بقوله سبحانه وتعالى في نفس الآية: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوَا إِنَّا نَصَارَى} ، فمن ادعى أن هذه الآية خاصة بالصهاينة فقط فهو مخطئ مخصص لكلام الله بالهوى وبغير دليل. ومما يدل على عداوة اليهود جميعا للمسلمين: أنهم مازالوا مؤيدين لاحتلال أجزاء كبيرة من فلسطين، ويؤمنون بأن فلسطين أرضهم أرض الميعاد، ويقتطعون جزءًا من أموالهم لدعم دولتهم اليهودية، ويلتزمون بدفع الضرائب والمكوس التي تفرضها عليهم دولتهم والتي تذهب للدعم العسكري ولتوطيد دولتهم على أرض الإسلام، ويعيشون في أحياء خاصة بهم لا يختلطون بالمسلمين ولا يسمحون لأي مسلم أن يعيش في أحيائهم. فهذا دينهم وديدنهم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة.

بل قيل قديما: إن من مذهب اليهود أنه يجب عليهم إيصال الشر إلى من يخالفهم في الدين بأي طريق كان، فمن يعتقد بعد ذلك أنه يوجد يهودي لا يُعادي المسلمين فهو ساذج مسكين، وجاهل مخدوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت