وأما كون العطور يجوز استعمالها، فلأنها ليست خمرا، لم تصنع لذلك، ولا تشرب كذلك، ولا تُبتغى ولا تُتداول بين الناس على أنها خمر، بل هي قاتلة لو شربت، ولهذا فإن من يشربها يضيف إليها كثيرا من الماء، وحينئذ فلا تدخل في دلالة الآية المذكورة آنفا التي أمرت باجتناب الخمر، ولا في دلالة الأحاديث التي حرمت استعمال الخمر بكل وجوه الاستعمالات. وكونها مشتملة على مادة تزيل العقل لو دخلت الجسم، ليس دليلا على تحريم استعمالها في غير ذلك، ونظير هذا استعمال (بنزين) السيارات، فهذه المادة تشتمل على ما يزيل العقل، وكذلك بعض الاصماغ، والأصباغ، والمواد الكيماوية المستعملة في كثير من الأمور، قد اُكتشف أنها تزيل العقل كما تصنع الخمر في الإنسان، لكنها ليست خمرا لغة ولا عرفا، بل هي سموم قاتلة، ولهذا لا يحرم استعمال هذه المواد في غير تعمد إزالة العقل بها. فكذلك العطور يحرم استعمالها لإزالة العقل، ولا يحرم لغير ذلك، عملا بالبراءة الأصلية، إذ لا دليل على تحريمها، وقد بيّنا أن النصوص الواردة في تحريم استعمال الخمر مطلقا لا تتناول العطور المحتوية على الكحول، إنما تتناول الخمر وهي ما يشرب عادة للسكر، فكل ما كان كذلك يحرم استعماله بأي وجه من وجوه الاستعمالات، أما العطور المشتملة على الكحول فلا يحل شربها، ويجوز استعمالها لغير الشرب، كما تستعمل لتطهير الجروح، وغير ذلك والله أعلم."أ. هـ."
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو أسامة الشامي