لا يجوز فعله إلا في حالة واحدة وهي الإكراه الحقيقي بضوابطه الشرعية التي ذكرها أهل العلم، أما إظهار الشرك الصراح والكفر البواح للمصلحة سواء كانت هذه المصلحة دينية أو دنيوية فهذا لا يجوز شرعا، وإن جوزه بعض المشايخ فهم مخطئون في ذلك لأن الدليل لا يسعفهم وليس على اختيارهم هذا برهان صحيح ولا دليل صريح، وننصح في هذا الباب بقراءة كتابنا (القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس، أو مصلحة الدعوة) ..
وأما الأسماء نحو ابن البابا كرولس فهذا وإن لم يكن شركا صريحا، ولكنه من التشبه بالكفار المنهي عنه بالنص الصحيح كما في قوله تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) وكما في الحديث الذي يرويه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) وفي الحديث الآخر (ليس منا من تشبه بغيرنا) والأحاديث التي وردت تنهى عن مشابهة المشركين وتأمر بمخالفتهم كثيرة ومعروفة، ولذلك لا نرى جواز استعمال مثل هذه الأسماء أيضا لغير ضرورة، ولكن أمرها لا شك دون الأسماء التي تقر الكفار على شركهم وكفرهم، فيمكن إستعمالها للضرورة وحاجة الجهاد والمصلحة الظاهرة التي يقررها أهل العلم، وهي من باب ما جوزه شيخ الإسلام ابن تيمية للمسلم في دار الحرب من موافقة الكفار في هديهم الظاهر لمصلحة الجهاد ودفع الضرر عن المسلمين في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) فقال: (لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة.) أ. هـ. فهذا الذي ذكره شيخ الإسلام يمكن أن يكون إجابة لسؤال الأخ السائل في باب الأسماء التي فيها مشابهة لهم وليس في باب الأسماء التي فيها موافقة لشركهم الظاهر ..
وعلى كل حال فنحن ولأجل تساهل أهل زماننا في هذه الأبواب نكره التوسع حتى في الباب الذي ذكره شيخ الإسلام لأن بعض الناس لا ينضبط بضوابط الشرع ويميع عرى الولاء والبراء بغير ضرورة ولا حاجة ولا مصلحة، فالتشدد مع أمثال هؤلاء في هذا الباب أولى وأورع، ولو وجه إلى استعمال المعاريض فيه لكان أحسن كأن يكتفي باسم (ابن البابا) قاصدا أنه ابن أبيه؛ بدلا من أن يقول مثلا (ابن البابا كرولس أو يوحنا أو نحوه) وسبب تشديدنا في هذا ما نعرفه من تساهل كثير من المسلمين وتوسعهم في هذه الأبواب لغير