بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
أولا: اعلم أخي السائل - أرشدك الله لطاعته - أنَّ ديننا العظيم قد حذرنا أشد التحذير من إقامة العلاقات بين الجنسين خارج نطاق الزواج، وأوصد الباب بشدة أمام فتنة برامج التعارف التي ذاعت وانتشرت عبر الصحف والمجلات وشبكة الإنترنت، وقد سدت الشريعة كل الأبواب والذرائع المفضية إلى الفتنة، ولذلك حرمت الخضوع بالقول، ومنعت الخلوة والاختلاط بين الرجل والمرأة الأجنبية، وما ذلك إلا درءًا للفتنة، وسدًّا للذريعة، وهؤلاء الشباب المسؤول عنهم - وفقهم الله للخير - أخطئوا بادئ الأمر حين تعرَّفوا على بنات وتكلموا معهنَّ قبل أن يعرفوا الحكم الشرعي في هذه المسألة. فإن المحادثات الخاصة بين الفتى والفتاة بهذه الطريقة - ولو كانت بادئ الأمر لغرضٍ شريف - فيها من المحاذير بعض ما في الخلوة المحرمة شرعا، ولذلك فقد تجر على أهلها شرًّا وبلاء لا يعلمه إلا الله، أضف إلى ذلك ما يترتب غالبا على هذه المحادثات من تساهل وخضوع في الحديث ما يدعو إلى الميل والمودة وافتتان كل منهما بالآخر، حتى توقعهم في العشق والهيام، وتقود بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك، خاصة إذا اجتمع معها نظر كل منهما إلى الآخر عن طريق الكاميرات، وهي من أعظم أسباب الفتنة كما هو مشاهد ومعلوم اليوم. لهذا نصيحتنا لهؤلاء الشباب الابتعاد عن هذا الأمر؛ كيلا يُفتنوا في دينهم، فإن فتنة النساء عظيمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
ثانيًا: قلت في سؤالك أنه لا يوجد تنسيق بين الإخوة ولا اتصال، والواحد لا يأمن على نفسه، فمثل هذا لا ننصحه بالنفير إلا إن وجد الطريق الآمن؛ لأنه سيقع غالبا فريسة سهلة للأجهزة الأمنية الطاغوتية إما أسرًا وإما قتلًا، وننصحه بأن يبقى في بلده ويجاهد إن لم يستطع بالسلاح فبالكلمة والدعوة إلى الله، والذب عن أعراض المجاهدين، وتحمل الأذى في ذلك، وعليه بالصبر، فإنه مفتاح النصر. أما الكلام عن أهل غزة خاصة، فإن الجهاد فيها متاح، ولا مبرر لترك هذه الساحة إلى غيرها، بل البحث عن الراية الصحيحة والقتال تحتها وتقوية شوكتها في غزة أهون بكثير من مشقة التنسيق للخروج للساحات الأخرى، فكيف إذا كان الخروج بدون تنسيق ولا ترتيب مع الإخوة في تلك الساحات. هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو الوليد المقدسي