صحيحه:"باب التكبير عند الحرب", وأخرج فيه بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: صبح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجئوا إلى الحصن فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله:"باب التكبير عند الحرب"أي جوازه أو مشروعيته. أ. هـ [فتح الباري 6/ 163]
وروي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة أصوات يباهي الله عز وجل بهن الملائكة: الأذان, والتكبير في سبيل الله, ورفع الصوت بالتلبية) [رواه ابن عساكر] . وأما مسألة رفع الصوت بالتكبير في القتال فقد رويت في ذلك أحاديث وآثار, وقد جمع بعض أهل العلم شيئًا منها, كالإمام ابن النحاس الدمياطي رحمه الله في"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق"صفحة 1/ 262 وما بعدها, وأفردها في فصل بعنوان:"فصل في فضل نظر الغازي والمرابط إلى البحر والتكبير في سبيل الله تعالى". قال ابن المنذر في كتابه الأوسط: قال أشهب: سألت مالكًا عن رفع الأصوات بالتكبير على الساحل في الرباط بحضرة العدو أو بغير حضرتهم, هل يكره أو يسمع الرجل نفسه؟ فقال: أما بحضرة العدو فلا بأس وذلك حسن, وبغير حضرتهم على الساحل فلا بأس بذلك أيضًا, إلا أن يكون رفعه صوته يؤذي الناس, لا يستطيع أحد أن يقرأ ولا يصلي فلا أرى ذلك. أ. هـ
وقال الليث بن سعد: كان من مضى يكبرون في محاربهم يتقوون به على الحرس وسهر الليل, ولم نر أحدًا يعيب ذلك حتى كان حديثًا. أ. هـ
وقال ابن القاسم: سئل مالك عن القوم يكونون في الرباط يهللون ويكبرون على الساحل ويطربون بأصواتهم. قال: أما التطريب فلا يعجبني, وأما أن يهللون ويكبرون - يريد إذا كان الحرب - فلا أرى بأسًا وأراه حسنًا. أ. هـ [مشارع الأشواق1/ 268] .
ومما يُستأنس به في هذا الباب, ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها, ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا .. )
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: (فيفرج لهم) أي فيكشف لهم ويفر العدو .. وهذا الفتح المذكور في هذا الحديث إنما يحصل بهتاف التكبير دون القتال .. أ. هـ[منة المنعم في شرح