الحادثة وإن كانت في عودة جعفر من السفر فقد رأيت كيف استدل بها هذا الإمام على ما هو أعم، ولا شك أن هذا من فقهه فالغيبة والانقطاع بين الإخوان كالسفر من حيث طول الوحشة والفراق الذي يورث الشوق إلى الأحبة، فإذا كانت المعانقة مما يعزز ويزيد في المودة فلا شك باستحبابها وليس مشروعيتها وحسب لأن الشريعة دعت إلى التآلف والتوادد بين المسلمين وكل ما يزيد في ذلك ولا يخالف الشرع فهو مشروع إن شاء الله، ويتأكد ذلك إذا كان رد الأخ المعانق وصده لدعوى البدعية سيحزنه ويوغر صدره مما يترتب عليه من الشقاق والتدابر والتنافر الذي نهت عنه الشريعة، والنهي عن التدابر والتباغض والشقاق والتفرق ونحوه منصوص عليه في الشريعة، والتشديد بترك المعانقة لدعوى الابتداع مستنبط بالاجتهاد المرجوح ..
فالأصل أن هذا من العادات الحميدة التي لا تتعارض مع الدين وباب العادات واسع والأصل فيه الإباحة حتى يأتي دليل يمنع، فإذا كانت هذه العادات مما يزيد في المودة والألفة بين المسلمين فهي عادات طيبة مستحبة .. والله أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري