وكما أنكم لو كنتم في الحج فلن تقفوا بعرفة وحدكم يوم الأربعاء، فكذلك لا تعتبروا الأربعاء هو يوم عرفة وأنتم في ليبيا، بل عيّدوا مع المسلمين يوم الجمعة، ولا تسمعوا ولا تطيعوا للمتلاعبين بمناسككم وأعيادكم، وليس في كلامنا هذا تزكية للنظام السعودي ولكنه نابع من معرفتنا أن المناسك والأهلة إلى هذا الوقت لم تسيّس بعد عندهم؛ بل مازالت موكّلة حتى اليوم إلى مشايخ يتشددون فيها ويحرصون أكثر من تشددهم وحرصهم في مسائل الكفر بالطاغوت وعرى الإسلام الوثقى، وقد ثبت لدينا بأن النظام السعودي لا يتدخل في موضوع الأهلة ولا يفرضه على المشايخ فهذا الأمر لا يهمه كثيرا ولا يؤثر بسياساته، كما أن متابعة الأهلة عندهم دائمة ولا تعتمد على الحسابات الفلكية بل تتوقف على الرؤية بخلاف الأنظمة الأخرى التي تعتمد الحساب الفلكي، ولو تحرّت الهلال فلا تتابعه وتتحراه طوال السنة بل تفعل ذلك فقط في شهر رمضان وذي الحجة، ومعلوم أن حاكم النظام الليبي عنده عقدة التفرد وهوس التميز، ويحب المخالفة لمجرد المخالفة، ولو كان في ذلك تلاعبا وعبثا في مناسك وأعياد المسلمين ..
ولذلك فالواجب على المسلمين في ليبيا والدول التي على شاكلتها التقيد بالتوقيت الذي يتقيد به الحجاج، ولا يشذوا عن السواد الأعظم لنزوة حاكم وخلافاته السخيفة مع الحكام الآخرين .. ولولا معرفتنا بحال حاكم ليبيا لقلنا كما قال بعض أهل العلم أن الأمر فيه سعة ولاعتبرنا هذا من الاختلاف السائغ؛ بمعنى أنه يمكن القول باختلاف المطالع ولا حرج من أن يعيّد المسلمون في بعض البلاد بعد الحجيج أو قبلهم إن ثبتت رؤية الهلال عندهم في بلد يختلف مطلعها مع مطلع الحجاز، وهذا يكون من الخلاف السائغ، ولا يقال في هذه الحالة أن أهل تلك البلد يصومون عرفة في يوم العيد إن كان الحجاج في اليوم العاشر، لأن عيد أهل تلك البلد قد ثبت برؤية شرعية وهم مأمورون بإتباع الرؤية الشرعية ولا حرج عليهم في ذلك ..
نسأل الله تعالى أن يولي على المسلمين خيارهم وأن لا يولي عليهم شرارهم وأن يجعل لهم من أمرهم رشدا , أما صلاة العيد فإن كان في صلاتكم للعيد في اليوم الصحيح غير اليوم الذي اختاره النظام عندكم ممكنة من غير فتنة أو أذى فافعلوها كذلك، أما إن خشيتم الفتنة والأذى وتسلط أعداء الله عليكم فإما أن تصلوها فرادى في بيوتكم كما يصلي من فاتته صلاة العيد، أو تصلوها في اليوم التالي مع الناس إن كان العيد عندكم متأخرا ..
ويدل على جواز ذلك ما رواه أحمد والنسائي وابن ماجه أن هلال شوال غمّ على الصحابة وأصبحوا صياما، فجاء جماعة أخر النهار وشهدوا أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يخرجوا إلى عيدهم من الغد. فهذا الحديث احتج