2 -روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكرًا فلغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
و هذا دليل جليّ على وجوب تغيير المنكر إذا عُلم على حسب الإستطاعة، و إنّ من أعظم المنكرات هو الشرك بالله تعالى و من ذلك الشرك و الكفر الّذي وقع فيه الحكام.
قال الإمام ابن حزم في كتابه الفصل في الملل و النحل (4/ 171) : إنّ سلّ السيوف في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب إذا لم يكن دفع المنكر إلاّ بذلك .. و هذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه و كلّ من معه من الصحابة، و قول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها و طلحة و الزبير و كلّ من كان معهم من الصّحابة، و قول معاوية و عمرو و النعمان بن بشير و غيرهم ممّن معهم من الصحابة رضي الله عنهم، و هو قول عبد الله بن الزبير و محمد بن الحسن بن علي و بقية الصحابة من المهاجرين و الأنصار القائمين يوم الحرّة رضي الله عنهم و قول كلّ من قام على الفاسق الحجاج و من والاه من الصحابة رضي الله عنهم كأنس بن مالك و كلّ من كان ممّن ذكرنا من أفاضل التابعين .. ثمّ من بعد هؤلاء من تابعي التابعين و من بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، و محمد بن عجلان و من خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن و هاشم بن بشر و مطر الورّاق، و من خرج مع إبراهيم بن عبد الله، و هو الّذي تدلّ عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة و الحسن بن علي و شريك و مالك و الشافعي و داود و أصحابهم، فإنّ كلّ من ذكرنا من قديم و حديث إمّا ناطق بذلك في فتواه و إمّا فاعل لذلك سلّ سيفه في إنكار ما رأوه منكرا. انتهى
فإذا كان هذا قوله في إنكار منكرات تلك الأزمنة التي لم تصل إلى الكفر البواح؛ فمن باب أولى أن يقال ذلك في كفريات حكام زماننا الصريحة والمتشعبة ..
3 -قال الله تعالى:"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". و الآية دليل واضح على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين و إلاّ تعيّن على الكلّ، و الّذي يُحدّد الكفاية هم قادة الميدان.
4 -الجهاد في الجزائر هو حلقة من حلقات الجهاد في هذه الأمّة، فلا يليق الكلام عن الجهاد في الجزائر بمعزل عن الجهاد في باقي الأراضي، حيث بتنا نسمع شنشنة من البعض عندنا في الجزائر إذ يزعمون أنّهم متوقفون في مسألة الجهاد في الجزائر و يتظاهرون بتأييد