فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1233

في عدد لا ينحصر: كاختلاط أخته بأهل بلد، واختلاط الميتة والمغصوب بأهل بلدة، لم يوجب ذلك تحريم ما في البلد، كما إذا اختلطت الأخت بالأجنبية والمذكَّى بالميت، فهذا القدر المذكور لا يوجب تحريم ذبائحهم المجهولة الحال) (مجموع الفتاوى) 21/ 532، وقال أيضا (والحرام إذا اختلط بالحلال فهذا نوعان: أحدهما أن يكون محرمًا لعينه كالميتة والأخت من الرضاعة، فهذا إذا اشتبه بما لا يُحصر لم يحرم، مثل أن يعلم أن في البلدة الفلانية أختًا له من الرضاعة ولا يعلم عينها، أو فيها من يبيع ميتة لا يعلم عينها، فهذا لا يحرم عليه النساء ولا اللحم. وأما إذا اشتبهت أخته بأجنبية أو المذكى بالميت حَرُمَا جميعا) (مجموع الفتاوى) 29/ 276. وقوله (وأما إذا اشتبهت ... ) يعني به إذا اشتبهت بعدد منحصر أي قليل فهنا تكون الشبهة قوية ويقدم التحريم. وهذه القاعدة (الإباحة إذا اختلط الحرام بعدد لا ينحصر - كبير - من الحلال، والحظر إذا اختلط الحرام بعدد منحصر - قليل - من الحلال) قال بها معظم أهل العلم، انظر (المغني مع الشرح الكبير) 1/ 51، و (بدائع الفوائد) لابن القيم 3/ 258، (القواعد) لابن رجب الحنبلي صـ 241، (الإنصاف) لعلاء الدين المرداوي 1/ 78 - 79، (رسالة كشف الشبهات عن المشتبهات) للشوكاني صـ 16 ضمن (الرسائل السلفية) له.

فالواجب على المسلم بهذه البلاد: أن يتحرى شراء اللحم ممن يثق بدينه من الذابحين، فإن تعذر سأل من يشتري منه اللحم عن حال الذابح وديانته، فإن تعذر عمل بقاعدة اختلاط الحرام بما ينحصر ومالا ينحصر من الحلال. ولا بجزيء عن هذا التحري والتبيّن مجرد التسمية عند أكل اللحم، فإن حديث (سمّوا عليه أنتم وكلوه) قد ورد فيما إذا عُلمَ أن الذابح مسلم ولكن شُك في هل سَمَّى الله وقت الذبح أم لا؟، ولم يرد هذا الحديث في جهالة دين الذابح، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومًا يأتوننا بلحم ٍ لا ندري أذُكِرَ اسم الله عليه أم لا. فقال (سمّوا عليه أنتم وكلوه) ، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري (5507) أي أن الذابحين كانوا حديثي الإسلام قريبي العهد بالكفر وربما يجهلون وجوب التسمية عند الذكاة. وانظر (مجموع فتاوى ابن تيمية) 35/ 240.

هذا ولا ينبغي أن تكون مسألة الذبائح المجهولة والأكل منها محل خصومة ونزاع بين المسلمين، لأنها مسألة اجتهادية، فقد يرى شخص أن الشبهة قوية في موضع فلا يأكل من ذبائحه ويكون رأي الآخر بخلافه، ومادام الأمر محتملا، فلا إنكار في المحتملات، وإنما يُنكر في شيء صريح واضح كمن يأكل من ذبيحة مرتد ظاهر الردة فهذا كأكل الميتة يُنكر عليه". أ. هـ [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 636] فإيران اليوم دار كفر, لأنها تحكم بأحكام الكفار, فلا بد عليك أن تأخذ بحكم الأغلب في الذابحين في البلد التي تسكنها فإن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت