في معرفة الواقع؛ يظنون أن وظيفة المجلس التشريعي (البرلمان) هي كوظيفة المجلس البلدي من تقديم الخدمات العامة والمطالبة بها ويتعامل أكثرهم ويدعو إلى هذا المجلس وإلى انتخاباته على أساس هذا المعني ..
والسؤال بعد هذا كله كيف نسوي بين من دعا أو ارتكب شركا بواحا وكفرا صراحا كعبادة القبور المذكورة في سؤال السائل، وبين هذه المسائل التي تحمل ألفاظا أعجمية ومعان مختلفة غير واضحة عند كثير من الناس كالديمقراطية والبرلمان، ولا يعرف مدلولها الحقيقي الكفري كثير من الناس ويتعامل معها على أساس معان غير مكفرة أو على الأقل غير صريحة في الكفر بل محتملة؟ مما يؤدي إلى انتفاء قصد فاعلها أو قائلها للمعنى المكفر الصريح وانصراف قصده إلى معنى آخر .. ومعلوم أن العمد والاختيار من شروط التكفير ويقابله في موانع التكفير انتفاء القصد أو الخطأ. ومعلوم كلام العلماء في أسباب التكفير المحتملة .. ولذلك أدعو السائل إلى قراءة ثلاثة كتب لا ينبغي له أن يتكلم في مسائل التكفير قبل هضمها:
الأول: كتاب الشفا للقاضي عياض (الجزء الثاني منه على وجه التحديد)
والثاني: كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية
والثالث: كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام أيضا.
فإن قصرت همته عن هذه الكتب المهمة فليس أقل من قراءة كتابي الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير .. فقد بينت فيه هذه المسألة التي يظنها السائل وأمثاله من الشباب من التناقضات .. ولا أرى في ذلك أي تناقض بفضل الله تعالى، فالداعي إلى الكفر البواح وفاعله في الكفر سواء .. أما الداعي إلى كفر محتمل أو إلى قول أو فعل مكفر غير صريح بل محتمل يمكن أن يحمل على معان غير مكفرة؛ فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة وتظهر له المحجة .. والله الموفق للصواب.
إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي