ذلك من شبهاتهم، مما يدل على أنَّهم هم الذين لا يفهمون من تطبيق الشريعة إلا تطبيق الحدود، وصدق عليهم المثل العربي القائل: (رمتني بدائها وانسلت) .
نحن نعلم أنَّ الحدود تُدرأ بالشبهات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ادرؤا الحدود على المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة".
وهذا ما حدث في عهد عمر بن الخطاب في عام الرمادة، فقد درء حد السرقة عن بعض السُرَّاق - وليس كلهم - لشبهة الجوع الشديد، ولم يُعطل عمر الحد كما يزعم الجهلة.
كما نعلم أنَّه ورد النص عن النبي صلى الله عليه وسلم بتأخير رجم الحبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه.
أما تأجيل تطبيق الحدود دون شبهة أو سبب شرعي ورد به النص فإنه يحرم، ويعتبر تعطيلًا للحدود، كما يفعله الحكام الطواغيت، ناهيك عن استبدالها بعقوبات وضعية لا تزجر ولا تردع - هذا إذا كان هناك عقوبة - وناهيك عن تعطيل الشريعة كلها وليس الحدود فقط، واستبدالها بدساتير وضعية تفوح منها رائحة الكفر.
أما شبهة التدرج في تطبيق الشريعة - وليس الحدود فقط - تجد الرد عليها مدعّمًا بالأدلة على الرابط التالي:
أما قول الشخص الذي تناقشت معه (بأنَّ المجلس التشريعي لا يشرع مع الله ولكنه يصدر قوانين تنظم البلد والناس) فالذي يظهر أنَّه لا يعرف حقيقة هذه المجالس، فإن كان ممن يبحثون عن الحق ويناقشك للوصول إلى الحق فأعلمه حقيقة هذه المجالس، وأن القوانين التي يصدرها والتي تنظم البلد والناس كما يقول هي صادرة عن الدستور الكفري الوضعي، الذي يتم التشريع وفقا لنصوصه وهذا شرك بالله العظيم، ولا يجوز بحال، وأبلغ له في النصح وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْر النَّعَم".
أما إن كان من الذين يجادلون لا ليعلموا الحق فيتبعوه، وإنما يجادلون للدفاع عن هؤلاء الطواغيت، فننصحك أخي الحبيب أن تترك الجدال والنقاش والمراء مع هؤلاء، وضَعْ نُصبَ عينيك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أُمامة: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا) . هذا وبالله تعالى التوفيق.