فهل أقام هؤلاء الحكام فينا الدين وحكموه, أم أقاموا فينا الديمقراطية ونحوها؟!
ولفظ (الصلاة) في الحديث من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل, كقوله تعالى: (قُمِ الليل إلا قليلًا) [المزمل: 2] فالمقصود بالقيام: الصلاة. واللغة لم تضع القيام لتدل على الصلاة, ولكن القيام جزء من الصلاة. والنكتة هي أن القيام هو الجزء الأطول في الصلاة, كما أن الصلاة هي الجزء الأهم والبارز في الإسلام لذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ما أقاموا فيكم الصلاة) . [انظر الموجز الكافي في علوم البلاغة والعروض ص 103]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الظهر يُركب بنفقته ... ) [رواه البخاري] جاء في الشرح: الظهر يعني الدابة, من إطلاق الجزء وإرادة الكل. أ. هـ. والأمثلة على ذلك كثيرة ..
ثم لو سلمنا أن حديث (ما أقاموا فيكم الصلاة) على ظاهره, فهو صلى الله عليه وسلم لم يحصر إباحة الخروج بذلك, بل إنه صلى الله عليه وسلم ذكر مثالًا من الأمثلة التي تبيح الخروج على الحاكم, وهو تركه للصلاة وذلك مكفر من المكفرات.
قال الشيخ العلامة عبد القادر بن عبد العزيز -فك الله أسره وإلى الحق ردنا ورده-:"واعلم أنه لا منافاة بين قوله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) وبين قوله (لا ما صلّوا) . ففي الأول نهى عن منابذة الأئمة وقتالهم إلا إذا كفروا، وفي الثاني نهي عن ذلك إلا إذا تركوا الصلاة، ولا تعارض فإن ترك الصلاة كفر بإجماع الصحابة كما سبق بيانه، فتركها سبب من أسباب الكفر، والنص على هذا السبب مع عموم قوله (كفرًا بواحًا) هو من باب النص على الخاص بعد العام لأهميته وللتنبيه عليه، كما في قوله تعالى (من كان عدوًا لله وملائكته ورُسُله وجبريل وميكال فإن الله عدوّ للكافرين) البقرة 98"
فإن جبريل وميكال من الملائكة ومع ذلك أفردهما الله بالنص للتنبيه، وكذلك فإن ترك الصلاة من الكفر وأفِردت بالنص لأهميتها. ويعتبر هذا من الأدلة على كفر تارك الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخروج على الأئمة إلا إذا كفروا وأجاز الخروج عليهم بترك الصلاة فعُلِمَ أن تركها من الكفر المبيح للخروج عليهم.
أما إذا كفروا بسبب آخر غير إقامة الصلاة فإن الخروج عليهم واجب أيضا لعموم حديث عبادة.".أ. هـ [الجامع 2/ 662] "