فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1233

فإن قيل: لكن لم يبلغنا عنهم توبة من ذلك ..

قلنا: نحن لا نتكلم عن أحكام الآخرة، وصحة توبتهم وصدق بواطنهم ليست إلينا بل هي لمن يعلم السر وأخفى سبحانه، أما نحن فيهمنا في الإسلام الحكمي أي في أحكام الدنيا أن ينخلع المرء عن سبب التكفير؛ فإن فعل ذلك حكمنا له بالإسلام ما لم يظهر ناقضا .. ويتفرع عن هذا الصلاة خلفهم فالأصل فيها الجواز ما دام الواحد منهم قد أقلع عن سبب التكفير الذي كان يقارفه، وإن كانت تجوز عقوبته بعدم تقديمه في الإمامة كما فعل الفاروق مع مجاعة إمام مسجد الضرار لما أريد على الإمامة في خلافته، لكن هذا شيء غير الحكم بالتكفير وإبطال الصلاة خلفه. اللهم إلا إذا كنت تعرف من حاله وتعلم عنه من أقواله أو أفعاله أنه لا زال يرتضي هذه البرلمانات وأنه لو دعي للمشاركة فيها لأجاب أو أنه يستحسن ذلك ويسوغه ويدين به؛ فهذا لم يبرأ من كفرهم ولم يكفر بشركهم حتى يرجع إلى إسلامه؛ ومن ثم فلا تحل الصلاة خلفه بمجرد انتهاء مدة دورته إن كان لا زال على حاله وهو خارج وظيفته؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه) فجعل الكفر بما يعبد من دون الله شرطا في الإسلام وعصمة المال والدم، وهذا المذكور أظهر عدم كفره بشركه الذي كان يقارفه من قبل فهو لم يحقق شرط الإسلام والعصمة، ولو أنه لم يظهر شيئا من ذلك لاكتفينا منه بمفارقته لسبب التكفير وإظهاره للإسلام ولم نفتش عما وراء ذلك أو نلزمه إعلان توبته بعد أن فارق السبب المكفر؛ مادام ليس محسوبا من الطائفة المحاربة الممتنعة بشوكة؛ بل يحسب نفسه من الطائفة المعارضة للنظام كحال كثير من الإسلاميين المشاركين في هذه البرلمانات وهؤلاء من أعني في هذا الكلام ..

أما الوزراء ونحوهم ممن هم من الطائفة المحاربة كالعساكر وغيرهم من أنصار الطواغيت؛ فهؤلاء لا ينطبق عليهم كلامي أعلاه بل لا بد لتوبتهم من بيان براءتهم من الكفر الذي كانوا عليه وبراءتهم من الطائفة المحاربة لدين الله كما كانت سيرة الصديق والصحابة في أنصار المرتدين في اشتراطهم لتوبتهم البراءة من كفرهم السابق والشهادة على قتلاهم أنهم في النار ..

ولكن لأنه لا يوجد دار إسلام ولا مكان يأوي إليه من أراد التوبة من هؤلاء؛ فلا ينبغي التوقف في إسلامهم إن توفرت أركانه حتى يعلنوا ويجاهروا ببراءتهم مما كانوا فيه أو أن يظهروا تكفيرهم للطواغيت؛ فهذا قد يعجزوا عنه ماداموا في سلطان الكفار وتحت حكمهم؛ والصحابة إنما كلفوا التائبين من المرتدين بذلك في دار الإسلام وتحت حكمه وسلطانه؛ ولذلك يكتفي في زماننا من علم توبة وندما من أحدهم واطلع عليه؛ أن يحكم له بالإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت