فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1233

بالمسلمين كما في السؤال؛ فيهدد إخوانه المسلمين بالقتل والطرد من بيوت الله وغير ذلك مما ورد في السؤال؛ فليردعه وليمنعه السلطان عن الظلم والطغيان؛ لكن بأن يكون ذلك من جنس الاستنصار والاستعانة التي يدفع بها هذا الصائل حين يعجز عن دفعه بالوسائل الأخرى، لا أن يتحاكم إلى المحاكم الطاغوتية وأحكامها الوضعية فهذا لا نفتي به بل ننهى عنه أشد النهي ..

وننصح السائل قبل اللجوء إلى التهديد والتخويف والردع بالشرط أن يستنفذ كافة أساليب التذكير بالله والوعظ والتخويف من الظلم، والاستعانة ابتداء بالمسلمين ممن يؤثّرون على المذكور، ويردونه عن غيه وظلمه سواء بوعظهم وتذكيرهم له، ومحاولة الإصلاح وإنهاء الخلاف والمنع من وصوله إلى الشرط، أو بالدفع والردع والتهديد إن لزم الأمر فذلك من جنس قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

وينبغي على المسلمين في بلاد الكفر أن يكونوا صفا واحدا ويدا على من سواهم، ومهما استطاع المسلم إماتة الخلاف مع إخوانه المسلمين وتجنب الصدام معهم فليفعل، وليحرص على أن لا يكون سببا في شق صف المسلمين وركون بعضهم إلى الكفار، فإن وبال ذلك وإثمه أولا على المتسبب فيه، فليتق الله وليقل قولا سديدا ويتجنب مواضع الخلاف والشقاق .. نسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب المسلمين ويوحد صفوفهم.

إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت