النار؛ فإذا ذكر هذا خشع قلبه، فهيج الخشوع دمع العين، وتأسف على تقصيره في حق سيده ومولاه، فجادت بالتوبة نفسه، وأقبل برجائه على ربه أن يصلح له هذا المكان إذا ما صار إليه، وبادر إلى ركوب الأهوال لينجو في هذا الموقف، فاستلذ بأشد العبادات على النفس - الجهاد في سبيل الله تعالى، واستطاب الشهادة لعلمه بأنها سبيل النجاة،"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"،"إن السيف محاء الخطايا".
وأول ما يبدأ عند دخول المقبرة يسلم على أهلها ويدعو بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: فإنه كَانَ إِذَا أَتَى عَلَى الْمَقَابِرِ قَالَ:"السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ لَنَا وَلَكُمْ".
ولا يجلس على قبر ولا يطأ عليه، وليخلع نعليه، لما رواه بشير بن معبد قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ:"لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلاءِ خَيْرًا كَثِيرًا"، ثَلاثًا. ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:"لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلاءِ خَيْرًا كَثِيرًا". وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظْرَةٌ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلانِ فَقَالَ:"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ". فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا.
ويجوز للنساء زيارة القبور أحيانا من غير كراهية ولكن بغير نياحة ولا شق للجيوب ولا خدش للوجوه ولا تبرج ونحوه من المنكرات، أما إذا أكثرت المرأة من الزيارة فإنها تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله زوارات القبور".
هذا ما يحضرني .. والله أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو إدريس اليمني