فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1233

ويروى عن الإمام أحمد بن حنبل، حينما كان مسجونًا في محنة (خلق القرآن) أنه سأله السجان عن الأحاديث التي وردت في أعوان الظلمة، فقال له الإمام أحمد: الأحاديث في ذلك صحيحة، فقال له: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال له: لا، لست من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا وكذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.

وروي أيضا انه جاء خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان، هل أنا من أعوان الظلمة؟

فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط .. !!

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد قال غير واحد من السلف أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ومنهم من كان يقول بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم، وأعوانهم هم من أزواجهم المذكورين في الآية-"احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله"- فان المعين على البر والتقوى من أهل ذلك والمعين على الإثم والعدوان من أهل ذلك قال تعالى"من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها"والشافع الذي يعين غيره فيصير معه شفعا بعد أن كان وترا ولهذا فسرت"الشفاعة الحسنة"بإعانة المؤمنين على الجهاد و"الشفاعة السيئة"بإعانة الكفار على قتال المؤمنين كما ذكر ذلك ابن جرير وأبو سليمان .... ) أ. هـ. والعمل في هذه المحاكم يعد محرما لا كفرا بشرطين:

-إذا كان العامل في هذه المؤسسات لا يباشر العمل المكفر بنفسه كالحكم بغير ما أنزل الله.

-وإذا كان مبغضا كارها كافرا بتلك الأحكام الوضعية الكفرية.

أما إن كان مباشرا للكفر بنفسه أو راضيا بتلك الأحكام فيكون عمله وقتها كفرا بالله والعياذ بالله ... والله أعلم.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو أسامة الشامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت