الحال الأولى: أن يعلم أو يغلب على الظن استخدام المبيع أو المعان عليه في الحرام فيحرم البيع حينها وكذا المعونة عليه، وهو رأي جماهير العلماء.
الحال الثانية: أن يعلم أو يغلب على الظن استخدامه في المباح فيجوز البيع أو المعونة.
الحال الثالثة: أن يجهل قصد المشتري أو المعان، فيرجع هنا إلى غالب استعماله، فإن جهل غالب استخدامه، أو كان يستخدم في الحرام والحلال سواء، فالأصل الحل، إلا إذا علم أن المشتري أو المعان يريد استخدامه في الحرام فيحرم عندئذ.
قال ابن حزم رحمه الله: (ولا يحل بيع شيء لمن يعلم أنه يعصي الله تعالى به أو فيه ... ) .
وقال ابن قدامة في المغني: (إذا ثبت هذا، فإنما يحرم البيع ويبطل، إذا علم البائع قصد المشتري ذلك إما بقوله وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، فأما إن كان الأمر محتملًا مثل أن يشتريها من لا يعلم أو من يعمل الخمر والخل معًا ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز ... ثم قال: وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام، كبيع السلاح لأهل الحرب، أو لقطاع الطريق، أو في الفتنة، وبيع الأمة للغناء، أو إجارتها كذلك، أو إجارة داره لبيع الخمر فيها، أو لتتخذ كنيسة، أو بيت نار، وأشباه ذلك، فهذا حرام، والعقد باطل؛ لما قدمنا) .
فالخلاصة أنه إذا غلب على ظنك أن الأوراق أو الأدوات التي تسجلها ستستخدم فيما هو محرم من كتابة القوانين الوضعية عليها أو غير ذلك لم يجز لك تسجيلها لما في ذلك من المعونة على الحرام، وإن جهلت مقصدهم منها أو علمت أنه مباح جاز لك تسجيلها لأن الأصل في ذلك الحل. والله أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو أسامة الشامي