فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1233

الخارج إلى قباء سفرا ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقصرون في مثل ذلك فإن الله تعالى قال: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة} فجميع الأبنية تدخل في مسمى المدينة وما خرج عن أهلها فهو من الأعراب أهل العمود. والمنتقل من المدينة من ناحية إلى ناحية ليس بمسافر ولا يقصر الصلاة ولكن هذه مسائل اجتهاد فمن فعل منها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر."أ. هـ."

ومن المعاصرين من ذهب إلى تحديد مسافة السفر بالزمن فقال من تحرك يوم وليلة فإنه مسافر مهما بلغت المسافة التي قطعها وإن قل الزمن عن يوم وليلة فلا يأخذ حكم المسافر ولا يقصر بالتالي. والراجح والله أعلم أحد القولين إما ما ذهب إليه جمهور العلماء من تحديدها بأربع برد أو مذهب ابن تيمية وهو اعتماد العرف وهو مذهب قوي وإن كنت من باب ضبط الأمر أختار القول الأول ونقول كما قال ابن تيمية: هذه مسائل اجتهاد فمن فعل منها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر.

ومن جاز له القصر لأجل السفر جاز له الجمع فيه، وأما مدة الأيام المحددة للقصر في السفر فهو مما اختلف فيه أيضا، فالجمهور أنه إذا أزمع الإقامة أكثر من أربع أيام - سوى يومي الدخول والخروج - أتم ولم يقصر ومذهب الحنفية أنه إذا أزمع الإقامة خمسة عشرة يوما أتم. وعن بعض السلف أن المسافر يقصر أبدا ما دام لم يقم ببلد من البلاد، والأحوط والله أعلم هو مذهب الجمهور كما قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى"إذا نوى أن يقيم بالبلد أربعة أيام فما دونها قصر الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة. فإنه أقام بها أربعة أيام يقصر الصلاة. وإن كان أكثر ففيه نزاع. والأحوط أن يتم الصلاة. وأما إن قال غدا أسافر أو بعد غد أسافر ولم ينو المقام فإنه يقصر أبدا فإن {النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بضعة عشر يوما يقصر الصلاة وأقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة} "أ. هـ. والله أعلم ...

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو أسامة الشامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت