فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1233

-وإبداء العداوة والبغضاء لهم ولأوضاعهم ولأحوالهم الكفرية حتى يرجعوا إلى الله، ويتركوا ذلك كله ويبرأوا منه ويكفروا به.

قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

يقول العلامة ابن القيم:"لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال"أ. هـ. من بدائع الفوائد (3/ 69) .

ويقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى:"فقوله: {وبدا} أي ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء؛ لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولابد أيضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بيّنتين. واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب، فإنها لا تنفعه حتى تظهر آثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين"أ. هـ."من سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك.)."

ثم قال شيخنا المقدسي بعد ذلك: (واعلم بعد ذلك كله، أن لا تنافي بين القيام بملة إبراهيم والأخذ بأسباب السرية والكتمان في العمل الجاد لنصرة الدين .. وكلامنا هذا كله لا يرد هذا السبب العظيم الذي كان يأخذ به النبي صلى الله عليه وسلم والأدلة عليه من سيرته أكثر من أن تحصى .. ولكن الذي يقال: إن هذه السرية يجب أن توضع في مكانها الحقيقي .. وهي سرية التخطيط والإعداد، أما ملة إبراهيم والكفر بالطواغيت ومناهجهم وآلهتهم الباطلة فهذه لا تدخل في السرية، بل من علنية الدعوة، فينبغي إعلانها منذ أول الطريق كما بينا سابقًا، وعلى ذلك يُحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق".. الحديث. رواه مسلم وغيره .. أما إخفاؤها وكتمها مداهنة للطواغيت، وتغلغلًا في صفوفهم وارتقاء في مناصبهم .. فليس من هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. بل هو من هدي وسرية أصحاب التنظيمات الأرضية الذين يجب أن يقال لهم أيضًا: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .. وخلاصة الأمر أنها - أي: الدعوة - سرية في الإعداد والتخطيط، علنية في الدعوة والتبليغ) . أ هـ.

وبناءً على ما سبق لا يجوز إدعاء محبة المرتدين، وكتمان محبة المجاهدين، بل الواجب بغض وعداوة المرتدين، وموالاة ونصرة المجاهدين الموحدين، وهذا من هدي النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت