فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1233

"لكن الفقهاء اختلفوا في زيارة الزوجة لوالديها خاصة، هل للزوج أن يمنعها من ذلك، وهل يلزمها طاعته. فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس له أن يمنعها من ذلك. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه له أن يمنعها، ويلزمها طاعته، فلا تخرج إليهما إلا بإذنه، لكن ليس له أن يمنعها من كلامهما ولا من زيارتهما لها، إلا أن يخشى ضررا بزيارتهما، فيمنعهما دفعا للضرر."

قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق:"ولو كان أبوها زمِنا (أي مريضا) مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير. وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم"أ. هـ.

وقال في"التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) :"وفي العُتْبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك .."أ. هـ. وقال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة:"طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها"أ. هـ.

وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف:"لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق". ولعل الأرجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من اشتراط إذن الزوج ومما يدل على ذلك في زيارة الأبوين: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم:"أتأذن لي أن آتي أبوي". قال الإمام العراقي في"طرح التثريب"وقولها: {أتأذن لي أن آتي أبوي:} فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها .."أ. هـ .."

ومع ذلك فإن الأولى للزوج أن يسمح لزوجته بزيارة والديها ومحارمها، وألا يمنعها من ذلك إلا عند تحقق الضرر بزيارة أحدهم، لما في منعها من قطيعة الرحم و قد ذهب بعض العلماء إلى أن الزوج يأثم في منعه زوجته من صلة أهلها إن لم يكن هناك سبب للمنع، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته، ولما في زيارة أهلها وأرحامها من تطييب خاطرها، وإدخال السرور عليها، وعلى أولادها، وكل ذلك يعود بالنفع على الزوج والأسرة.".. والله أعلم."

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو أسامة الشامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت