الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
أخانا الفاضل جزاك الله خيرا على حرصك على تحري الأفضل والأحب إلى الله؛ وما دمت كذلك فاقرأ قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) .
فالقتال والجهاد الجماعي الذي تضبطه إمارة وجماعة ومنهج واضح وتحت راية نقية؛ هذا هو أفضل الأعمال وأكملها وأحبها إلى مولانا وهو ذروة سنام الإسلام؛ وهذا النوع من الجهاد لا يكمل ولا ينجح ولا تتأتى أهدافه بالقتال وحده، وإن كان القتال من أعظم الأعمال فيه؛ ولكن لابد فيه من جوانب أخرى تردف هذا الجهاد وتكون لسانه الفصيح الناطق الذي يوضح غاياته وأهدافه ويذب عنه تحريف المحرفين وشبهات المبطلين، ورحمه التي تزوده بالدعاة والمجاهدين ولا تعقم، أو نهره الذي يزوده بالرجال والأموال ولا ينضب؛ وغير ذلك مما يحتاجه الجهاد ولا يكمل ويؤتي ثماره إلا به؛ ولذلك يحب الله القتال والجهاد الذي يقوم به من وصفهم بأنهم (صفا كأنهم بنيان مرصوص) يشد بعضه بعضا ويكمل بعضه بعضا، ويكون فيه للردء أجر المباشر للقتال، لأن المباشر للقتال لن يستمر في قتاله ولن ينجح فيه بغير أخيه الذي هو معه ردءا ..
وعليه فما أستطيع نصحك به؛ أنه إذا كان عملك الإعلامي الذي تقوم به بتكليف من أميرك أو من المجاهدين فلا يحل لك أن تتركه وتهمل الثغر الذي وضعوك فيه بغير إذنهم ودون التنسيق معهم، بأن تعلمهم بأن نفسك اشتاقت للقتال وملت القعود خلف الحاسوب، وحبذا لو يوفروا غيرك ليسد مكانك ويقوم مقامك؛ فإن أذنوا وفعلوا فاستعن بالله وتوكل عليه وإلا فلا يحل لك إن كنت مؤتمنا على أمانة لا يوجد من يقوم بها غيرك أن تفرط فيها وتضيعها، والله يتولاك وإن علم منك صدقا بلغك منازل الشهداء ولو مت على فراشك .. وفقك الله وإيانا لما يحب ويرضى ..
إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي