والاحتفال برأس السنة الهجرية إضافة إلى كونه بدعة؛ فيه أيضا تشبه باليهود والنصارى في عاداتهم واحتفالاتهم برأس السنة الميلادية، وقد ورد النهي عن إتباع أهوائهم والتشبه بهم بنص الكتاب والسنة فقال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ويراجع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حول هذه الآية في كتابه القيم (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) .
وفي الحديث (من تشبه بقوم فهو منهم) وفيه أيضا (ليس منا من تشبه بغيرنا) ولا شك أن هذا وعيد شديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبرأ ممن ارتكب مكروها أو نحوه؛ بل لا يبرأ صلى الله عليه وسلم إلا من كافر، أو تأتي براءته على وجه الوعيد ممن ارتكب محرما من كبائر الذنوب، وعليه فالتشبه إن كان متابعة للكفار في الكفر فهو كفر، وإن كان تشبها بهم في الحرام فهو محرم وإن كان تشبها بعادات الكفار الباطلة فهو محرم أيضا كما بينه شيخ الإسلام بالأدلة في كتابه المذكور ومن ذلك مشاركتهم ومتابعتهم وتقليدهم في أعيادهم ..
وللعلم فإن عيد رأس السنة من أعياد اليهود التي ذكروها في توراتهم المحرفة ويسمونها (روش هَشَناه) أي رأس الشهر من سنتهم العبرية، والنصارى كذلك يتابعونهم ويقلدونهم فيحتفلون بليلة رأس السنة الميلادية، ثم تابعهم جهال المسلمين على ذلك فنقلوا هذا الاحتفال إلى رأس السنة الهجرية بل وشاركهم كثير منهم بالاحتفال برأس السنة الميلادية أيضا، ولا شك أن ذلك كله من البدع والمنكرات التي يجب على المسلم العاقل ترك مشاركة الاحتفال بها، بل وإنكارها بالحكمة والموعظة الحسنة على الناس، وتعليم الجهال بأن للمسلمين عيدان فقط هما الفطر والأضحى وكل ما سواهما فبدعة لا يجوز الاحتفال به سواء كان ذا طابع ديني أم وطني أو غيره لحديث أنس رضي الله عنه (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهما يومان يلعبان فيهما، فسألهم صلى الله عليه وسلم: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال صلى الله عليه وسلم: قد أبدلكما الله خيرًا منهما؛ يوم الأضحى، ويوم الفطر) .
وختاما فإن المسلمين لا يحتاجون إلى احتفالات ومهرجانات يتشبهون بها بالكفار لتذكرهم بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ بل الواجب عليهم عدم الغفلة أبدا عن معاني الهجرة العظيمة التي كانت خطوة رئيسية ومفصلية لإقامة دولة الإسلام، وكانت ولا زالت فرقانا بين الحق والباطل وبين أهل التوحيد وأهل الشرك والتنديد، فالولاء والبراء من أوثق عرى الإيمان، يعيشهما المسلم ويحققهما في كل يوم من أيام عمرة بهجرة الشرك وأهله والانحياز إلى التوحيد ونصرته وأهله، تذكّرهم بذلك كلمة التوحيد التي يرددونها ويكررونها ليل نهار في