خامسا: أن يذكر اسم الله على المذبوح عند حركة يده بالذبح، وهذا عده البعض واجبا وليس شرطا، فإن ذكر مع اسم الله غيره، لم تحل الذبيحة.
والدليل على اشتراط التسمية قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) ومن لم ير شرطية ذلك فسر الآية بما أهل لغير الله وذكر غير اسم الله عليه، ويدل على تحريم أكل ما ذكر عليه اسم مع اسم الله تعالى أيضا قوله تعالى (إنما حرم عليكم الميتة والدم وما أهل به لغير الله .. الآية) ، وإن لم يذكر اسم الله عليها عمدا ولا اسم غيره، ففي جواز أكلها خلاف ..
وإن كانت هذه الشروط هي الغالب عند أهل بلد، ولحمانها لا توجد في أسواقها إلا وهي مذكاة في الغالب بهذه الشروط الشرعية، كان هذا هو الأصل الذي يستصحب حكمه، فيجوز الأكل من لحوم ذبائحهم، من غير حاجة إلى سؤال عن كل لحم، عملا بحديث عائشة (أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوه) رواه البخاري
قال ابن حجر رحمه الله: (ويستفاد منه أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة , وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين , لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية , وكذا الأخير جزم ابن عبد البر به فقال: فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمي , لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك) .
وأما إن كان الغالب على اللحوم في البلد أنها ذبحت بغير الشروط الشرعية، فلا يحل أكل شيء منها، ما لم يعلم المسلم أنه من حيوان قد ذُكي وفق الشروط الشرعية، عملا بالغالب.
ومعلوم أن أكثر البلاد الغربية لا تراعي الشروط الشرعية في الذبح، وقد رأت ذلك لجنة اتحاد الجمعيات التعاونية التي تجولت هناك، وأفادت أن غالب اللحوم، وعامة المصانع، تقتل الحيوان بالصعق، وبالضرب على الدماغ، أو ثقبه بآله، والذابحون غالبهم لا يدينون بدين أصلا، ولا يذكرون على الذبيحة اسما، لأن الآلات هي التي تذبح وليس البشر. وإذ قد تبين هذا، فلا يحل لمسلم أن يأكل من أسواقهم لحما، إلا إذا علم أن مصدره حيوان مأكول اللحم قد توفرت في ذكاته الشروط الشرعية المتقدمة، وإلا ففي ذبائح المسلمين والحمد لله عوض متوفر في كل مكان، وفي ذلك أيضا الاستغناء بالمسلمين عن الكفار، وهو أمر ترغب فيه الشريعة أيضا. (مستفاد من فتوى للشيخ حامد العلي)