فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1233

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد فمعلوم عند أولي البصائر أن هيئة علماء المسلمين في العراق هيئة وطنية تحمل لافتات إسلامية. وأن لهم خطباء وأئمة مساجد وأكثرهم -إلا من رحم ربي- يدعو إلى الوطنية ونبذ التفرقة دون تمييز بين التفرقة الممدوحة والتي هي من عرى الإيمان ومن دين المرسلين وبين التفرقة المذمومة، ويتبنون العمل السياسي لكن بشرط خروج المحتل وغيرها من الأفكار الإخوانية المعروفة المنتشرة في كل بلد وقطر. وهذه الأشياء تدخلهم في مسمى الجماعات البدعية المنحرفة كما هو شأن الإخوان ونحوهم من جماعات الإرجاء المنتشرة في زماننا، وهؤلاء حكم الصلاة خلف من لم يتلطخ بعمل مكفر منهم كالمشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله أو البرلمانات التشريعية؛ هو حكم الصلاة خلف أهل البدع والفساق التي كرهها ونهى عنها الأئمة عند توفر الإمام الفاضل، ولكن جمهور العلماء على صحتها وعلى عدم ترك صلاة الجمعة والجماعة خلفهم إن لم يتيسر غيرهم، وهذا مما يميز أهل السنة عن أهل الغلو في زماننا ونتعمد إظهاره فنصلي خلف المفضول إظهارا لديننا وعقيدتنا في جواز الصلاة خلف الأبرار والفجار، وبراءة من مسالك الغلاة.

والجلوس في المسجد وسماع الخطبة حال خوض الخطيب في المسائل الجاهلية والوطنية ليس كله من باب الجلوس المذكور في قوله تعالى: (وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم) . اللهم ما كان من قبيل الكفر الواضح والاستهزاء الصريح وليس الكلام الذي لصاحبه تأويل، ولا نحكم على الناس بلوازم أقوالهم ومآلاتها ما لم يلتزموا ذلك ويصرحوا به؛ ولقد كان الحجاج بن يوسف الثقفي عنده من الفجور والظلم والعصبية ما هو معلوم في سيرته ولم يبطل الصحابة الصلاة خلفه ولا عدوا الجلوس في خطبته من الباب الذي حذرت منه الآية .. ولكن من قدر على إنكار منكراتهم وباطلهم بالحكمة والموعظة الحسنة والدليل؛ فذلك واجب لحديث (من رأى منكم منكرا فليغيره .. الحديث) وفاعله مثاب مأجور إن شاء الله وصلاته في هذه الحالة خلفهم أنفع للمسلمين، ومن لم يقدر على ذلك وخشي الأذى والفتنة من إنكاره عليهم؛ فليبحث عن إمام فاضل يصلي خلفه، فإن لم يجد غير هذا المفضول فصلاته خلفه صحيحة إن شاء الله .. والله أعلم.

إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت