أمّا إذا كان نمط هذا العمل أن يبقى هذا الأخ مدّة طويلة حسب عقد الإنخراط ليكون الأخ عينا للمجاهدين فأنا لا انصح بهذا العمل إذ فيه مُخاطرة، لا أقصد مخاطرة جهادية، فالجهاد كلّه مخاطرة بل أقصد أن تُبسط الدنيا لأخينا فينتكس على عقبيه ثمّ يصير عينا للأعداء ضدّ المجاهدين فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء، فعلى الإنسان فضلا عن المجاهد أن يسلك السبيل الأقوم للمحافظة على ثباته، و ليس من السبيل أن يُخالط الفجار فيكف بمن يُحاربون الله و رسوله، و أشغالهم اليومية فيها إظهار للكفر ونصرته وما بين نساء و خمر و مخدرات و سماع الأغاني و الموبقات، لا أظنّ من كان ملتزما بدينه فضلا أن يكون من المجاهدين أن يصبر على مثل هذا البلاء. هذا من أراد العمل الجهادي من خلال إنخراطه في الجيش الوثني، أمّا من كان مُنخرطا أصلا ثمّ تاب إلى الله تعالى و هو داخل هذا الجيش و أراد العمل مع المُجاهدين، فهذا له حالتان أيضا: الحالة الأولى تاب إلى الله تعالى و كانت له رغبة التعاون مع المجاهدين إلاّ أنّه لا يملك حبل الوصال معهم، فهذا ننصحه أن ينسحب من الجيش إذ هذا من تمام التوبة و هو الانخلاع عن الذنب.
و الحالة الثانية من تاب إلى الله تعالى ثمّ رزقه الله حبل الوصال مع المُجاهدين فهذا أنصحه أن يضع خدماته بين يدي المُجاهدين و يلتزم بأوامر قاداتهم، و أن يكون صادقا مخلصا لربّ العالمين، روى أهل السير كأبي إسحاق و عنه إبن سيّد النّاس يوم غزوة الأحزاب أنّ نُعيم بن مسعود الأشجعيّ و هو من غطفان أتى رسول الله عليه الصّلاة و السّلام، فقال له: يا رسول الله، إنّي أسلمتُ و إنّ قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت، فأمره رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بما يُناسب الحال و قال فإنّ الحرب خُدعة.
وعلى المجاهدين أن يتثبّتوا ممّن كانت هذه حاله فليس كلّ من طلب مدّ يد العون للمجاهدين يُقبل منه لا سيما من كان في جيش الطغاة و المُفسدين. وفق الله الجميع لما يُحبّه الله و يرضاه.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو مسلم الجزائري