فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1233

والنبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة يلقبه الكفار قبل بعثته بالصادق الأمين ولم يخن أمانة لكافر ولا خفر عهدا ولا غش في عقد قط وحاشاه؛ وهكذا ينبغي أن يكون أتباعه وأنصار دينه إن أرادوا أن يفلحوا كما فلح وينجحوا كما نجح ..

قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وفي السيرة أن المغيرة بن شعبة صاحب اثنا عشر رجلًا في الجاهلية، وفدوا على ملك الحبشة فأهداهم وأتحفهم هدايا وأكرمهم ولم يهد للمغيرة؛ فوجد المغيرة في نفسه من ذلك، وفي طريق عودتهم في السفينة عصب رأسه وادعى أنه مصدوع وقال لهم أنا ساقيكم اليوم، فسقاهم الخمر صرفا حتى سكروا فقتلهم وأخذ أموالهم وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة مسلمًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(أما الإسلام فأقبله منك، وأما المال فلست منه في شيء، إنه أخذ غدرًا) وأبى أن يأخذ المال ..

وهذه القصة يستأنس بها فيما نحن فيه، ويرجح صحتها ما ورد في صحيح البخاري في كتاب الشروط في قصة الحديبية وخبر محاورة عروة بن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم وعروة عم المغيرة بن شعبة ففيها أنه قال للمغيرة لما رآه: (أي غُدر! ما زلت أسعى في غدرتك) يعني أنه لا زال يسدد ويجتهد في إرضاء قبائل الرجال الذين قتلهم المغيرة ويسدد دياتهم كونه عمه ..

فتأمل كيف تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المال الذي أخذ بهذه الطريقة مع أن المغيرة أخذه في جاهليته قبل إسلامه، ولعل هذا السبب الذي لم تذكر لنا الروايات أنه أمره برده؛ ولكنه لم يقبله منه ..

فمن باب أولى أن لا يقبل صلى الله عليه وسلم ولا يرضى لمسلم يتبع دينه مثل هذا العمل ..

فنصيحتي للأخ السائل وغيره من المسلمين أن يتركوا هذه الطريق التي جرّت على الدعوة والإسلام والمسلمين من المفاسد مالا يحصى؛ وأن يتعاملوا مع كافة الناس بأخلاق نبيهم صلى الله عليه وسلم، الذي كان لا يغش ولا يخون ولا يغدر حتى لو كانت أموال الكفار الحربيين قد أحلها الله له ولأمته؛ ولكن يكون ذلك بالطرق المشروعة التي هي من جنس الغنيمة والفيء وما يشبهه؛ أما الغدر والخيانة والغش فليس من دين المسلمين ولا سبيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت