مطعم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"لا حِلْف في الإسلام و أيّما حِلْف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلاّ شدّة".
أمّا ما يستدلّ به المُجوّزون فما رواه البخاريّ في صحيحه عن عاصم بن سليمان الأحول قال قلتُ لأنس: أبلغك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال:"لا حِلْفَ في الإسلام"؟. فقال قد حالف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين قريش والأنصار في داري.
فالمجوّزون قالوا بنسخ حديث جبير بحديث أنس، و منهم من قال أنّ كلّ حديث منهما يشمل نوعا من الأحلاف، قال ابن الأثير في الجامع لأحاديث الرسول عليه الصّلاة و السّلام: فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الّذي ورد النّهي عنه في الإسلام وقوله صلّى الله عليه وسلّم:"لا حلف في الإسلام"وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيّبين وما جرى مجراه فذلك الّذي قال فيه صلّى الله عليه وسلّم:"و أيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلاّ شدّة"، يريد من المعاقدة على الخير والنصر للحق وبذلك يجتمع الحديثان. إنتهى
و لعلّ هذا القول أقرب للصواب، و الله أعلم. هذا أوّلا.
و ثانيا: يتبيّن ممّا مضى أنّه يُشرع التحالفات الّتي يعقدها المجاهدون إذا كان الأمر بيد المجاهدين الّذين يسيرون على الجادّة.
و ثالثا: و بخصوص ما ذكرت من شأن الجهاد في أفغانستان، أنّ الأمر بين الإمارة الشرعية و بين الحزب الإسلامي بقيادة المهندس قلب الدّين حكمتيار ليس هو مجرّد حلف، فالإمارة ليست مجرد جماعة أو حزب يعقد إتفاقا مع جماعة أخرى أو حزب آخر، بل الإمارة هي إمارة أفغانستان، و الحزب الإسلامي أفراده هم من رعايا هذه الإمارة، فليس من حقّ الإمارة أن تمنع هذا الحزب من الجهاد لا سيما و هذا الحزب كما يبلغنا أنّه ينسق مع قيادة الإمارة، و تأمّل إلى ما قاله الإمام الماوردي رحمه الله: وإذا بغت طائفة من المسلمين، وخالفوا رأي الجماعة، وانفردوا بمذهب ابتدعوه، فإن لم يخرجوا به عن المظاهر بطاعة الإمام، ولا تحيزوا بدار اعتزلوا فيها وكانوا أفرادًا متفرقين تنالهم القدرة وتمتد إليهم اليد تركوا ولم يحاربوا، وأجريت عليهم أحكام العدل فيما يجب لهم وعليهم من الحقوق والحدود. إنتهى، فكيف و هذه الجماعة أرادت أن تُمارس دورها في الجهاد في سبيل الله؟، أمّا عن منهج الحزب الإسلامي فلا شكّ أنّها من مدرسة الإخوان المسلمين، و أنا شخصيا متخوّف من مآلات هذا الحزب لمنهج قائده حكمتيار أوّلا و لتارخيه ثانيا، و على كلّ حال فالإمارة الشرعية في أفغانستان هم أعلم بمنهج القوم و لا سيما المهندس حكمتيار، و هم