وأحاديث أخرى تدل على استخدام أصابع اليد لعد التسبيح، فالعدول عن هذه السنة إلى السبحة وغيرها أقل درجاته أنه خلاف الهدي النبوي والشرعة المحمدية، والموحد أصله الإتباع، لا الإبداع، خاصة إن صح ما يقولون من أن تاريخ هذه السبحة ترجع إلى غير المسلمين. وللسيوطي رسالة باسم (المنحة في السبحة) جمع فيها الآثار والأحاديث المتعلقة بها وأكثرها لا يصح .. وللشيخ بكر أبو زيد في السبحة رسالة مفيدة فراجعها.
أما القائلون بجواز استخدام السبحة فلا يقوى عندهم دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر استخدام ما يشابهها من الحصى، ولا أن الصحابة رضي الله عنهم استعملوها أو استحسنوها، بل ظهرت في عصر التابعين، فهم بين مقر ومستنكر إلى عصرنا، فالذين قالوا ببدعيتها التزموا الأصل، فهم أقوى حجة وأسد رأيا، فترك التسبيح بها والتزام السنة بعقد التسبيح على الأنامل أولى وأفضل. ومن أهل العلم من لم يشدد في ذلك وتساهل بالسبحة لكبار السن والعجائز ونحوهم ممن لا يحسن التسبيح إلا بها، ولا شك أن التزام السنة ولو لم يضبط العدد أولى من ترك السنة لأجل ضبط العدد بالسبحة (إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .. والله أعلم.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو إدريس اليمني