وسيلة لاختراق الحصار من أجل إيصال سفينة الإمدادات إلى المجاهدين إلا بحلق اللحى والتنكر بزي الروم ونحوه حيث قال: (وأمر - أي صلاح الدين الأيوبي - من فيها من التجار أن يلبسوا زي الفرنج حتى أنهم حلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير، واستصحبوا في البطشة - أي السفينة - معهم شيئا من الخنازير، وقدموا بها على مراكب الفرنج فاعتقدوا أنهم منهم وهي سائرة كأنها السهم إذا خرج من كبد القوس، فحذرهم الفرنج غائلة الميناء من ناحية البلد، فاعتذروا بأنهم مغلوبون عنها، ولا يمكنهم حبسها من قوة الريح، وما زالوا كذلك حتى ولجوا الميناء فأفرغوا ما كان معهم من الميرة، والحرب خدعة، فعبرت الميناء فامتلأ الثغر بها خيرًا) 12/ 354.
وهناك رسالة في المنبر بعنوان"وحلقوا لحاهم"فلتراجع فإن فيها فوائد طيبة في هذا الموضوع. كل ذلك يبنى على قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد المعروفة، هذا إذا كنت أخي الكريم ملتحقا بصفوف المجاهدين مقيما في ذروة سنام الدين، وأما إذا كنت من القاعدين عن الجهاد أو ممن يقيم بين ظهراني الروافض والمرتدين ولا تستطيع إقامة شعائر الدين، وعلى رأسها التوحيد والجهاد، فإنه يجب عليك أن تفر بدينك ونفسك وأهلك ومالك إلى مكان تستطيع فيه إظهار دينك. قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ).
فيجب عليك أيها الحبيب في مثل هذه الحالة أن تتحول وتهاجر من المناطق التي يسيطر عليها الروافض والمرتدون إلى مناطق أهل السنة والجماعة، كما يجب عليك كذلك الإتحاق بإخوانك الموحدين الذين رفعوا لواء التوحيد وأعلوا راية الجهاد، ولا يخفى أن دفع العدو الصائل هو أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى. هذا والله أعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
... الشيخ أبو النور الفلسطيني