فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1233

فِيهِ: أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَات النَّاس لَهُ وَظِلَامَاتهمْ عِنْده، وَتَكَرُّر ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكه لِلنَّاسِ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ بِغَيْرِ حَقّهَا وَصَرْفهَا فِي غَيْر وَجْههَا] أ. هـ.

أما حديث (لا يدخل الجنة صاحب مكس) فرواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ولكنه حديث ضعيف عند كثير من العلماء والمكس هو النقص؛ سمي بذلك لأن الجابي أو المكّاس ينقص الناس ويأخذ منهم شيئًا لا يجب عليهم.

وقد قال الذهبي في كتابه (الكبائر) : (والمَكَّاس داخل في عموم قوله تعالى:(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

والمكاس من أكبر أعوان الظلمة، بل هو من الظلمة أنفسهم فإنه يأخذ ما لا يستحق، ويعطيه لمن لا يستحق ..

وقال: والمكاس فيه شبه من قاطع الطريق، وهو من اللصوص، وجابي المكس وكاتبه وشاهده وآخذه من جندي وشيخ وصاحب راية شركاء في الوزر، آكلون للسحت والحرام). أ. هـ.

وعليه فعدم ركوبك في سيارة الجمارك خصوصا في حال ذهابك للمسجد أمر ممدوح محمود لأن فيه نوع براءة من هذه المعصية وإنكار على أهلها، خصوصا إذا كنت من الدعاة أو ممن يقتدى بهم، وتبيان سبب عدم ركوبك لصاحب السيارة وأنه إنكار لعمله وزجر له عنه؛ أمر مستحب وهو من إظهارك لدينك وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر ..

لكن هذا كله لا يعني حرمة الركوب فيها لمن احتاج ذلك، خصوصا إن كان الراكب مظهرا لبراءته من هذه الوظيفة منكرا لها .. كما لا يؤثر ركوبك فيها على كل حال بصلاتك من حيث الصحة والبطلان، فهذا أمر منفك عن الصلاة وشروطها والله أعلم ..

إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت