فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1233

إن الاقتراض الربوي من أعظم المحرمات، بل هو من السبع الموبقات، بل جعل الله سبحانه وتعالى ترك الربا علامة على الإيمان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] .

أما عن سؤالك الأول فمن البدهي أنهم لا يرضون منك إلا سداد القرض بفوائده، وإلا صار مصيرك السجن إن تمكنوا منك؛ وعليه فالذي أراه لك أن تحاول التخلص من هذه المعاملة الربوية بأن تستدين من إنسان غني يقرضك قرضا حسنا بدون فوائد، تستطيع أن تسدد ما عليك من دين للبنك، دون الزيادة الربوية لو قدرت على ذلك، ثم تقوم بسداد من اقترضت منه.

أما عن سؤالك الثاني، فإن كنت قد قمت بسداد رأس المال الذي استدنته وبقيت عليك الفائدة فقط، فإن الباقي من الفائدة ليس بحق للعباد؛ لأن الله سجانه لما طلب من الناس التوبة من الربا، كانت التوبة بأن يعطي المدين رأس المال الذي اقترضه لدائنه بدون الزيادة الربوية، قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] .

أما إن كنت لم تسدد بعد رأس المال الذي استدنته، فإنه يجب عليك سداده من باب عدم الظلم؛ لأن رأس المال دين يجب الوفاء به، والدين من حقوق العباد، أما الزيادة الربوية فليست من حقوق العباد في شيء.

لكن ننبه إلى أنه إذا كانت هذه المعاملة قد جرت منك قبل الإسلام وهدايتك إليه، وكانت هذه المعاملة قد جرت منك مع الحكومة اليهودية المحتلة لفلسطين التي نهبت أراضي المسلمين وصادرت ممتلكاتهم وهدمت منازلهم، وكان بإمكانك عدم رد المبلغ بأي طريقة فلا حرج عليك مادام الامر قد تم في جاهليتك وليس في اسلامك لأن خيانة العقود محرمة على المسلم حتى في تعامله مع الكفار، فنرى والحال كذلك أن يصرف المال في مصالح المسلمين في فلسطين ممن تضرروا ويتضررون كل يوم بسبب الاحتلال الجاثم على أراضيهم.

وننبه هنا على أن الدين لا يمنع الشهادة في سبيل الله كما ذكرت في سؤالك، ولكنه لا يغفره الله للشهيد، بل تتوقف مغفرته على صاحب الدين، فهو حق له خالص؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يغفر للشهيد كل ذنبٍ إلا الدين"أخرجه مسلم.

هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت