وخلاصته؛ أنه هناك فرق بين مفهوم الجاسوسية والجاسوس المسلم الذي يعنيه الفقهاء قديما، وبين مفهوم الجاسوسية والجاسوس المعاصر، فالأول ليس من أنصار الكافرين على الحقيقة، بعكس المعاصر فهو موالي للكافرين بكليته، بل يشارك الكافرين في قتل المسلمين والمجاهدين، فلا يصح إسقاط كلام المتقدمين من الفقهاء في ما سمي بالجاسوس المسلم على الجاسوس المعاصر، بل هو قياس مع الفارق.
وعليه؛ فالجاسوس بالمفهوم القديم هو من يفشي سر المسلمين متأولا دون أن ينحاز إلى صف الكفار ويكون لهم عينا وهذا الصنف هو الذي جعل الفقاء منه المسلم ومنه الكافر على حسب ما يقوم به من عمل؛ وحسب قبول تأويله من عدمه، ولذلك اختلفت آراء الفقهاء فيه بين مبيح لقتله وبين حاظر له، مستشهدا بقصة حاطب بن أبي بلتعة.
أما الجاسوسية والجاسوس بالمفهوم المعاصر فليست إلا ردة وكفرًا والعياذ بالله، وليس له جزاء إلا القتل.
حتى لو قلنا جدلا: بأن هذا التفريق غير صحيح ولا معتبر، فقد علمت أن الجاسوس المسلم قد اختلفت كلمة الفقهاء فيه ولم تتفق على قول واحد، وعليه فلا وجه لإنكار قتله، لأنه لا ينكر إلا فيما اتفقت فيه كلمتهم.
وفوق ذلك؛ فإن الراجح في الجاسوس المسلم هو جواز قتله، وأن قتله راجع إلى رأى الإمام، فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين، قتله، وإن كان استبقاؤه أصلحَ، استبقاه، وعاقبه بما يراه مناسبا من جلد وحبس. وهو ما ذهب إليه الإمام مالك وغيره وهو ما رجحه ابن القيم، وهذا ما نميل إليه.
وختاما؛ أنصحك بمراجعة كتاب"الشهاب الثاقب في الرد على من افترى على الصحابي حاطب"لشيخنا أبي محمد المقدسي، ففيه الرد على شبهة هؤلاء الدعاة المجادلين عن الجواسيس.
هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ: أبو الوليد المقدسي