الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة".اهـ [عون المعبود 11/ 103] ."
وقال الإمام السيوطي رحمه الله:"كان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل .. وبدليل أنهن كن يحضرن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ولا بد أن يقع نظرهن إلى الرجال، فلو لم يجز لم يؤمرن بحضور المسجد والمصلى؛ ولأنه أمرت النساء بالحجاب عن الرجال، ولم يؤمر الرجال بالحجاب".اهـ [انظر المرقاة 6/ 285] .
قلت: أما حديث أم سلمة رضي الله عنها، الذي احتج به من حرم نظر المرأة للرجل الأجنبي مطلقًا، فقد أخرجه أصحاب السنن إلا ابن ماجه وغيرهم، وهو ضعيف .. قال الشيخ الألباني غفر الله له:"أن الحديث تفرد به نبهان وعنه الزهري كما قال النسائي والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم، وأن نبهان مجهول العين كما أفاده البيهقي وابن عبد البر ..".اهـ [الرد المفحم]
ثم لو صح الحديث كما ذهب إلى ذلك بعض المحدثين، فقد قال الإمام أبو داود رحمه الله بعد أن رواه في سننه:"هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ألا ترى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابكِ عنده) ".اهـ [عون المعبود 11/ 103]
قال الحافظ في (التلخيص 3/ 309) :"هذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا".اهـ
وقال أيضًا في (الفتح 9/ 248) :"الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم، لعلمه لكون الأعمى مظنة أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به، فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقًا. قال: ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار، منتقبات؛ لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب؛ لئلا يراهم النساء، فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين".اهـ
فيجوز للمرأة أن تشاهد العلماء والخطباء والمشايخ وغيرهم من الرجال الأجانب مباشرة أو عبر الشاشات إذا أمنت الفتنة، أما إذا كان النظر بشهوة أو مظنة الفتنة، أو النظر إلى ما يحرم النظر إليه من عورات الرجال أو النساء فلا يجوز ذلك قطعًا؛ جاء في"الزواجر"لابن