وقال عنه الإمام ابن كثير رحمه الله:"فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه، وساد في شبيبته حتى أنه درس بالنظامية ببغداد، في سنة أربع وثمانين، وله أربع وثلاثون سنة، فحضر عنده رؤوس العلماء، وكان ممن حضر عنده أبو الخطاب وابن عقيل، وهما من رؤوس الحنابلة، فتعجبوا من فصاحته واطلاعه ..".اهـ [البداية والنهاية 12/ 173 - 174] .
وللعلماء مآخذ على الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، وقد عقد الإمام ابن الصلاح رحمه الله فصلًا اسماه:"فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على أبي حامد".اهـ
وقال الإمام أبو بكر بن العربي:"شيخنا أبو حامد بلَعَ الفلاسفة، وأراد أن يَتَقيَّأَهُمْ، فما استطاع".اهـ [السير 19/ 327]
وقال المازري عن الغزالي:"هو بالفقه أعرفُ منه بأصوله، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين، فإنه صنف فيه، وليس بالمتبحر فيها، ولقد فطنتُ لعدم استبحاره فيها، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول، فأكسبته الفلسفة جرأة على المعاني، وتسهلًا للهجوم على الحقائق ..".اهـ [السير 19/ 341]
ومع ذلك فما أجمل قول الإمام الذهبي رحمه الله حين قال:"الغزالي إمام كبير، وما من شرط العالم أنه لا يُخطئ".اهـ [السير 19/ 339] .
ثم إنه قد ثبت أن الإمام الغزالي رحمه الله قد رجع في آخر حياته إلى استقاء العلم من منبعه الأصيل، وترك السواقي ومجانبة الدخيل؛ قال عبد الغافر:"وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين، ولو عاش لسبق الكل في ذلك بيسير من الأيام".اهـ [السير 19/ 325 - 326] . وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:"وقد كان الغزالي يقول: أنا مزجى البضاعة في الحديث، ويقال إنه مال في آخر عمره إلى سماع الحديث والتحفظ للصحيحين".اهـ [البداية والنهاية 12/ 174] .
-وأما كتاب"إحياء علوم الدين":
فقد قسّمه -رحمه الله- إلى أربعة أقسام، الربع الأول في العبادات وذكر فيه الاعتقاد على مذهب الأشاعرة، والربع الثاني في العادات وقد اشتمل على كثير من الآداب الشرعية، والربع الثالث في المهلكات من معاصي القلب والجوارح، والربع الرابع في المنجيات وكل ما ذكره فيها من أعمال القلب وعباداته أي الرقائق.