بيهودي محمّما مجلودا، فدعاهم صلّى الله عليه وسلّم فقال: هكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم؟. قالوا: نعم. فدعا رجل من علمائهم فقال: أنشدك بالله الّذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدّ الزاني في كتابكم. قال: لا، ولولا أنّك نشدتني بهذا لما أخبرتك، نجده الرجم ولكنّه كثُر في أشرافنا فكُنّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال صلى الله عليه وسلم:"اللّهم إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه".
فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل:"يا أيّها الرّسول لا يحزنك الّذين يسارعون في الكفر"إلى قوله:"إن أوتيتم هذا فخذوه"يقول:"ائتوا محمد صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فأحذروه فأنزل الله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"."
هذا الحكم الربانيّ فيمن عطّل تشريعا إلاهيا واحدا، فكيف بمن عطّل الشريعة كلّها مستبدلا إيّاه بقوانين الظلم والجور؟.
قال إسماعيل القاضي كما في فتح الباري (13/ 120) : ظاهر الآيات يدل على أنّ من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. إنتهى
و في مثل هذا آيات كثيرة تدلّ على المقصود وبهذا الحكم أفتى العلماء المعتبرون، حتّى قال العلاّمة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره: .... وبهذه النصوص السّماوية الّتي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أنّ الّذين يتّبعون القوانين الوضعية الّتي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلّى الله عليهم وسلّم أنّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم. إنتهى
و كلّ ما عارض هذا الحكم المحكم من الأقوال إمّا أنّه قول لم يثبت عن صاحبه أو هو كلام محتمل أو أنّه رأي مرجوح.
و قد فصّل هذه المسألة كثير من أهل العلم وطلبته قديما وحديثا.
أمّا القول بأنّ العلماء لم يكفّروا الحجاج فهذا يحتاج إلى إعادة البحث من طرف السائل، فالعلماء الّذين عاصروه إختلفوا في تكفيره، فمنهم من كفّره كطاووس والشعبي ومنهم