أمّا التشبه بالكفار فقد وردت نصوص كثيرة في النهيّ عن التشبّه بالكفار، ومن ذلك التّشبه بهم في ألبسة خاصّة بهم، فما يجب أن يُعلم أنّ ألبسة الكفار نوعان، نوع خاصّ بدينهم كلباس القسيسين، ونوع يتبع عاداتهم وقد انتشر وصار أمميّا أي لم يعد خاصا بكفار معينين بل صارت الأمم مشتركة فيه، فالأول متفق على تحريمه بل للعلماء نصوص بالتكفير به، والثاني يجوز لبس المجاهدين له للحاجة كما ذكر شيخ الإسلام في المسلم إذا كان في دار الحرب ..
ثمّ إنّي لم أفهم كلمة"لباس مموّه"الّذي يقصده السائل، فإذا كان يقصد أنّ المجاهدين يلبسون ألبسة معينة يُخادعون بها أعداءهم او يموهون بها تحركاتهم كاللباس الأخضر وسط الأشجار ونحوه، فهذا ممّا لا شكّ في جوازه، قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام:"الحرب خدعة"، شريطة أن لا يكون هذا اللباس فيه ما يُخالف عقيدتنا كالصليب أو أن يكون مخلّا بالحياء.
أمّا اللّباس الأسود فلا أعرف نهيا عنه، بل ثبت أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يتحلّى بهذا اللون، روى البخاري في صحيحه (رقم: 5824) عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: لمّا ولدت أمّ سًليم، قالت لي: يا انس أنظر هذا الغلام فلا يُصيبنّ شيئا حتّى تغدو به إلى النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يحنّكه. فغدوتُ به، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حُريثية (والأشهر أنّها سوداء وعلى ذلك بوّب البخاريّ على هذا الحديث، باب الخميصة السّوداء) .
و روى أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت: صنعتُ لرسول الله عليه الصّلاة والسّلام بُردة سوداء فلبسها.
كما كان له عليه الصّلاة والسّلام عمامة سوداء، فعن جابر رضي الله عنه أنّ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام دخل مكّة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. رواه مسلم في صحيحه.
أمّا من اتخذّ السواد شعارا للحزن فهذا الّذي كرهه بعض أهل العلم.
و ما يجب كذلك أن يُعرف في ختام هذا الجواب أنّ المجاهدين مستثنون في كثير من الأمور ثبت النهي عنها، كلبس الحرير كما نصّ على ذلك كثير من اهل العلم، قال المهلب: لباسه في الحرب لإرهاب العدوّ وهو مثل الرخصة في الإختيال في الحرب. إنتهى