فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1233

مع أن الأعور الدجال لا يظهر إلا في آخر الزمان وذلك لأن بين يديه وقبله دجاجلة كثيرون يمارسون فتنته التي حقيقتها لبس الحق بالباطل والتستر بستار الدين والنفع للناس؛ فالدجال يأتي ومعه جنة ونار، والقرية التي تغتر به وتتابعه وتطيعه ينعم عليها، والتي تكفر به يمحقها، ويدعو الناس إلى جنته (طاعته) وينهاهم ويحذرهم من ناره (مخالفته وعصيانه) إلى غير ذلك من فتنته .. وهكذا هو حال الدجاجلة في كل زمان؛ فينبغي أن يكون المسلم كيّسا فطنا وينظر بعين البصيرة إلى الأشياء، ويقيّم الناس بميزان الشرع والتوحيد فلا يوالي أو يحب إلا من نصر الدين وحقق التوحيد ولا ينبغي أن تنطلي عليه مجرد تصريحات ليس وراءها حقائق ولا أعمال ..

فعلى مستوى ما يمدح به الناس أوردغان هذا وهي بعض التصريحات التي أطلقها ضد اسرائيل أثناء حربها على غزة أو غيرها .. نقول: أين هي التحركات العملية الحقيقية التي تدعم هذا الكلام وتصدّقه؟ هل صدرت منه أو من حكومته تجاه دولة يهود أي أعمال أو تحركات واقعية؟!

فمعلوم أن الدولة التركية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع الدولة المحتلة لفلسطين، ومع ذلك لم يتخذ أوردغان أي موقف عملي حقيقي ضد اسرائيل ولو على مستوى قطع العلاقات الدبلوماسية أو حتى مقاطعة بضائعها التجارية!! فضلا عن أن نحلم من أمثاله بإعلان الحرب والمواجهة مع إسرائيل ..

فكيف يغتر المسلمون بأمثال تلك التصريحات الجوفاء التي تطلق في بعض الظروف للضحك على الشعوب الساذجة .. ؟

أخانا الفاضل إن ميزاننا أهل الإسلام هو (التوحيد) فمن حققه بأن جاء بحقوقه واجتنب نواقضه فهو أخونا وحبيبنا وولينا، ومن ناقضه وعارضه فليس منا ولسنا منه حتى ولو قاتل دولة يهود في بعض الأوقات، فكيف والأمر لا يعدو بضع تصريحات لا تقدم ولا تؤخر؛ لكن شعوبنا المسكينة تنظر إليها وتراها شيئا كثيرا وكبيرا وعظيما في زمن الانبطاح والانكسار من قبل حكامها ..

فنذكرك بأن الحكومة التركية لا فرق بينها وبين سائر حكومات عالمنا الإسلامي في هذا الزمان تتبنى العلمانية والحكم بغير ما أنزل الله وحاكمية الشعب لا حاكمية الله وموالاة الغرب لا موالاة المؤمنين، لذلك فهي تحارب المجاهدين لا اسرائيل وتوالي أعداء المسلمين من الصليبيين وغيرهم، ولم تمرأيام بعد على اعتقالها طائفة من شباب المسلمين لا ذنب لهم إلا حب الجهاد والتفكير في نصرة دينهم فحسبنا الله ونعم الوكيل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت